31 يناير, 2012

مباحث امن الدعوة



جريمة ام مغامرة ام هى طاعة لله ورسوله وإولى الامر ام انها كانت حماقة ؟ لن احكم على هذه الليلة ... لكنى سأرويها وسأدع الحكم لكم , فأنتم بحاجة الان لتفسير كيف يتصرف الاخوان ؟ ولماذا يرتضى شاب متعلم مثقف ان يتحول الى جندى امن مركزى , فهذا ماتربى عليه داخل الجماعة ...

الضحية دائما تتذكر والجانى عادة لا يتذكر جرائمه , لذلك استطيع بعد مرور حوالى اثنى عشر عاما على ذكرى اول اعتقال لى ان اتذكر كل التفاصيل ... لكننى وبعناء احاول استرجاع ذكريات تلك الليلة التى كانت بعدها بحاولى سنتين , ذلك لاننى كنت ليلتها ( ضابط امن دولة ) , أدوار كثيرة لعبتها فى سنواتى الطويلة التى قضيتها مع الاخوان المسلمين ( الداعية , المنشد , الممثل , الامام , محفظ الاطفال القراءن ) , لكن إصرار الجماعة فى هذه الايام على حشد الشباب للقيام بدور الامن المركزى فى ميدان التحرير فى الذكرى الاولى لثورة 25 يناير ثم تكرار ذلك فى 31 يناير امام مجلس الشعب لمنع المتظاهرين من التظاهر والاحتجاج السلمى امام البرلمان , استدعى كل هذ الادوار - وبخاصة الامنية - التى لعبتها بداية من عضو فى ( لجان الردع ) فى المظاهرات ايام الجامعة والتى كنت اقوم فيه بدور عسكرى الامن المركزى (الموازى ) مرورا بدورى فى إختراق القوى المنافسة فى الإنتخابات - جاسوس - كما حدث فى انتخابات مجلس الشعب لعام 2000 حيث كلفت بإختراق الحزب الوطنى فى دائرة المطرية وعين شمس عن طريق التقرب من مرشح العمال فى ذلك الوقت للحصول على كشوف الناخبين و توكيل عام عن المرشح لمتابعة العملية الانتخابية , وكذلك دورى فى إختراق تيار سياسى داخل نقابة المحامين لمتابعتهم من الداخل ...

دائما كان يحركنى فى كل هذه الاعمال ايمانى الكامل بقضية الجماعة فى هداية البشر واقامة دولة اسلامية تنتهى بإستاذية العالم , وقناعتى اننى من جنود الله فى مواجهة اعداء الله , ودائما كان لدى مايبرر ذلك بل و ما يحفزنى عليه من خلال ما اتلقاه فى اللقاءات التربوية ( لقاء الاسرة ) و(كتيبة الشعبة ) , لكن الامر كان مختلفا ليلتها لأسباب كثيرة , فالدور الذى اقوم به هو دور ضابط امن الدولة وميدان المعركة كان شقة فى مدينة نصر يلتقى فيها الاخوان ...

تبدأ القصة فى حى المطرية فى شقة الاخ حلمى حيث جمعنى لقاء مع عدد من الاخوة وكان من الحاضرين احد قدامى الاخوان فى المطرية ( الاخ عادل ) الذى اوضح لى ان سبب وجوده هو انه يريد منى طلب فى منتهى الاهمية , وهو انه مسئول تربوى لمجموعة من الشباب فى مدينة نصر , وان هذه المجموعة تعانى من (مشكلة تربوية ) متعلقة بعدم ثباتهم وخاصة فيما يتعلق بالامور الأمنية , مما يستلزم مرورهم بتجربة او اختبار قاسى , ليتأكد الاخ عادل - مسئولهم التربوى - من صلاحيتهم فى الاستمرار فى الجماعة والترقى فى سلمها الدعوى ام لا , واوضح لى عادل انه يرى ان افضل طريقة للتاكد من ذلك هو مرورهم بإختبار أمنى شديد عن طريق ان اقوم انا وعدد من الاخوة بدور قوة من مباحث امن الدولة ونقتحم مقر الشقة - اثناء احد اللقاءات - التى يجتمعون فيها لعقد اللقاءات التنظيمية ونقوم باستجواب كل واحد منهم على انفراد لنعرف مدى صلابته وتحمله وصلاحيته فى استكمال طريق الدعوة !!! ,اتفقنا على التفاصيل وكانت اهمها ان نحدد ميعاد اقتحام الشقة وان تكون المجموعة المستهدفة كلها مجتمعة فى هذا التوقيت فى حجرة واحدة وهذه الحجرة تكون منافذها مغلقة باحكام - حتى لايقوم واحد منهم بمحاولة الهرب بالقفز من النافذة - وان يكون صاحب المكان على علم بذلك حتى يقوم بفتح باب الشقة بسهولة وحتى لانحدث جلبة تلفت نظر الجيران , وفى ليلة التنفيذ ذهبت بصحبة اربعة من شباب الاخوان تعمدت ان اختارهم اقوياء البنية , واقتحمنا الشقة ودخلنا الغرفة التى كان الشباب يعقدون اللقاء فيها وكان يجلسون على الارض فى دائرة وبصورة سريعة وبلهجة آمرة مصحوبة بالسباب طلبت منهم الوقوف وادارة ووجوههم الى الحائط , وان يقوم كل فرد منهم بتغمية عينيه بما يرتديه من قميص او تى شيرت , ثم بدأت التحقيق باصطحاب كل واحد منهم بمفرده فى غرفة بعيدة عن الاخرين لسؤاله عن موقعه التنظيمى داخل الجماعة وسبب وجوده هنا ومن هو قائد المجموعة ومجموعة الاسئلة التى تبين مدى تماسكه فى التحقيق وقدرته على الصبر والجَلد وخاصة واننى كنت اقوم بالتحقيق وانا اوجه لهم اللكمات والشتائم والسباب - كما يفعل ضباط امن الدولة - لكننى لم اتمادى فى ذلك بل كنت الى حد كبير ارفق بهم , حتى عندما كان يقترب بعضهم من الانهيار والبدء فى الاعتراف كنت انهى التحقيق , وانتهى التحقيق وتم تجميعهم فى الغرفة مرة اخرى وطلبت منهم ان يجلسوا كما كانوا ويفكوا العصابة من على اعينهم , ولحظتها اخبرتهم اننى لست ضابطا واننى واحدا منهم وان ماحدث كان مجرد اختبار عملى لقياس مدى استعدادهم للاستمرار فى الجماعة ومدى صلاحيتهم لذلك , وثار بعضهم بمجرد معرفة ذلك وبخاصة شاب منهم كان يدرس فى الجامعة الامريكية , وثار اخر لانه كان مريض بالقلب , لكن ظلت الاكثرية راضية بماحدث سعيدة به وخاصة انهم مروا بتجربة ثقة داخل الجماعة - قفزة الثقة فى الكليات العسكرية - بالرغم من تعرضهم للضرب والسب ولموقف تعرضوا فيه لكثير من الاهانة وامتهان كرامتهم , لكن كان عزاءهم ان ماحدث كان من اجل دعوتهم !! التى يعتقدون من داخلهم انهم يضحون فى سبيلها بكل ثمين وغالى حتى لو كان كرامتهم وانسانيتهم, لكن بالنسبة لى كانت تجربة مؤلمة بالرغم مما فيها من مغامرة , فلقد ظللت لفترة طويلة تطاردنى مشاهد قيامى باستجوابهم والتعدى عليهم , مما كان سببا من اسباب كثيرة فى اعادة النظر فيما اؤمن به تجاه الجماعة , فهل وقوف شباب الاخوان كجنود الامن المركزى اليوم فى مواجهم اشقائهم فى الثورة سيكون سببا فى اعادة الوعى لديهم مرة اخرى ؟

احمد ابوالمجد

القاهرة 1 فبراير 2012 الساعة الثالثة فجرا

11 مايو, 2011

كوندوم





هل سأجد البواب عند باب العمارة ؟ وماذا سأقول له عندما يسألنى عنها ؟ أسئلة حاولت الاجابة عليها وانا اقاوم تأثير البيرة , وكلى أمل ان تترك المائة جنيه التى اعطيتها للبواب نهاراً آثرا ايجابيا فى نفسه ليلاً , انها الاسئلة المقررة على شاب يصطحب فتاة بعد منتصف الليل تفوح منهما رائحة البيرة , بداية من سائق التاكسى مرورا بضابط الشرطة فى الكمين وانتهاءاً ببواب العمارة , اسئلة امتلك دائما الاجابة بطريقة (الترغيب والترهيب ) التى تعلمتها على يد مولانا شيخ الجامع السلفى عندما كنت صغيرا , فالبشر يعيشون بين الخوف والرجاء , ومن لا تملك إخافته تملك رجاءه " والايد اللى ما تعرفش تقطعها بوسها " و " ومن حفظ المتون نال الفنون " , لكنها فاجأتنى بسؤالها الذى يأتى من خارج المقرر بقولها : أنت مسلم والا مسيحى ؟ .... بسخرية جاءت اجابتى : ما تخفيش انا حافظ دعاء الركوب , أسئلة كثيرة اعتدتها قبل مثل هذه اللقاءات , فمن النظرة الاولى فى البار تبدأ الاسئلة المسموعة والمرئية والمفترضة والمعلنة والمخفية , لكن سؤالها كان جديداً وغريبا , ربما اغرب من سؤالها : انت قلت ( نعم ) والا ( لا ) فى الاستفتاء ؟ يبدو ان السياسة اصبحت تخترق كل شئ , وبعدما كنا ممنوعين من السياسة فى الجامعة وفى الاحزاب وفى كل مكان سنمارسها فى المضاجع , ويبدو ان المضاجع ستتحكم فى كل شئ فى حياتنا , فقد حكت لى حكايتها مع شاب مسيحى اصطحبها فى ليلة الى شقته وبعد دخولها معه الشقة بأقل من نصف ساعة وجدت عشرات الجيران يحاولون اقتحام الشقة مما دفعهما للفرار من شباك (المنور) قبل أقتحام الجيران الشقة , وهذه الواقعة هى سبب سؤالها عن ديانتى , فنحن فى مجتمع محافظ ! يراقب الجيران اعضاء جيرانهم التناسلية ! ,فعندما يقيم شاب مسلم مع فتاة مسيحية علاقة يراها السلفيين نصرة للاسلام وغزوة لابد ان ينتصر فيها الاسلام , بينما تقوم القيامة لعلاقة رجل مسيحى بفتاة مسلمة , فارقت الاسلاميين منذ سنوات طويلة لكنهم لم يفارقونى حتى فى لحظات النشوة تطاردنى ظلالهم حتى فى المضجع أحاول التخلص منهم بكل الطرق لكنهم يقتحمون كل الطرق , أذهب الى البار واشرب عدد من زجاجات البيرة لتمنحنى الجرأة لمغازلة فتاة واصطحابها الى الشقة , لنقضى ليلة حمراء , فأجدها تسألنى عن ديانتى ! ثم نقضى الليلة نسأل انفسنا عن ماذا سيحدث لو حكم الاخوان او السلف مصر ؟! ويحتدم النقاش بينى وبينها ونختلف فأنا ارى ان الديمقراطية ستجبر الاخوان على احترامها واننا مقدمون على عصر التداول السلمى للسلطة , لكنها ترى عكس ذلك : سيأتى الاخوان ويلعبون لعبة الديمقراطية مرة واحدة (فالسياسة نجاسة) والنجاسة يمارسها الشيوخ مرة واحدة ويتوبون بعدها توبة نصوح , هكذا قالت لى وبعدها قصت لى قصتها مع شيخ الزاوية الذى راودها عن نفسها وأوقع بها ليفقدها عذريتها ليجبرها على الزواج منه لتعيش فى الحلال ! فهل ستعيش مصر فى الحلال مع الاخوان ؟ , مزيد من البيرة كانت قادرة على رأب الصدع بيننا , ليلتئم الشمل ... ويلتئم ...ونُلقى الاخوان والسلف من فوق السرير , من اجل صراع سلمى على النشوة بيننا , ينتهى بصرخة خافتة تخشى جيران يسترقون السمع , وبإستقرار الاوضاع ينتهى كل شئ ,امد يدى لانزع ( الكوندوم ) والقيه على الارض , تمد يدها وتلتقطه وتضعه امام عينى , وتبتسم وتقول : الديمقراطية والانتخابات هما ( الكوندوم ) الذى سيستخدمه الاخوان مرة واحدة .

13 مارس, 2011

معلومات مهمة عن الإستفتاء على تعديل بعض مواد الدستورالمصرى والتى ستجرى فى 19 مارس 2011

لمعرفة

متى؟ وكيف؟ واين؟ وماهى المواد التى سيتناولها الاستفتاء على تعديل الدستور الذى سيكون فى يوم
19 مارس 2011؟؟

كل هذه الاجابات على هذه الاسئلة مرفقة على هذا الملف
اضغط هنا

17 فبراير, 2011

بعد رحيل حسنى بابا هل سنرضى ببقاء الاربعين حرامى



القضاء على البنية التحتية .... للفساد والاستبداد

انتفض الشعب لمّا بلغه آذان الحرية بصوت الشباب فى 25 يناير , ونفض عنه غبار النوم والصمت والاستكانة , وقبل ان يستقبل محراب الوطن لآداء فريضة الديمقراطية نزع عنه لباس الخزى والعار والاستبداد وخلع الطاغية والقاه فى مزبلة التاريخ , لكن الطهارة لم تكتمل .... فثوب الوطن الذى غسله الشعب بدماء ابناءه الطاهرة النقية من الشهداء والجرحى , مازالت بقع الدنس تلوث الثوب , وفى ذيله مازالت عالقة نجاسات النفاق والفساد والرشوة أراها تتلون كالحرباء لترتدى ثوب العفة , وتتخفى وتمارس خطيئتها الابدية فى التضليل والتدليس , كما كانت وكما ستظل , فإن الضباع لم تغير يوما من الايام طبعها الليئم , ومازلنا نرى الوجوه الكريهة فى الحكومة التى شكلها الطاغية قبل رحيله, وكثير منهم سرق اموال الشعب واستولى على مقاعد مجلس الشعب بالتزوير , وشارك فى تجيش الاشقياء والبلطجية فى يوم الاربعاء2 فبراير للإعتداء على شباب الثورة فى ميدان التحرير , ومازالت أقلام مرتزقة الصحافة تسود صحفنا القومية المملوكة للشعب , تلك الاقلام التى طالما نطقت بالبهتان العظيم وبالكذب الصريح تضليلا للشعب وتهليلا ونفاقا للطاغية , ومازال يجلس على مقاعد مجالس النقابات المهنية والعمالية من جاءوا إما بالتزوير او بالنفوذ والاموال اوبدعم الحزب الوطنى البائد لانهم من رجاله المخلصين , كما تمتلأ الاحزاب بمن صنعتهم اجهزة الامن ومن كانوا داعمين وحلفاء اوفياء ومخلصين لنظام القمع والاستبداد فى عهد الطاغية , واقولها بصدق هؤلاء هم البنية التحتية للفساد والاستبداد , التى يجب التخلص منها واستبعادها من مراكز القيادة واجتثاثهم من مقاعدهم ليتطهر الوطن وليكتمل نقاء الثوب , لقد اصبح فرض عين على الشعب المطالبة بإسقاط حكومة الطاغية الاخيرة , فلن نستطيع البدء فى التحضير لإنتخابات رئاسية او برلمانية اولاستفتاء على تعديل الدستور الا فى ظل مناخ من الحريات العامة والاستقرار بحكومة انتقالية لم تتلوث ايديها فى يوم من الايام بدماء الشهداء , او بمساندة طاغية ,او بتزوير الانتخابات , كما اصبح من الضرورى على العاملين فى الصحف القومية تطهير مؤسساتهم من القيادات التى وضعت راس هذه المؤسسات فى الوحل , وسخرت اقلامهم ومجهوداتهم ليكونوا ابواقا للنظام ورجاله وحزبه , ادعو كل الشرفاء فى هذه الصحف ان ينتفضوا لاجلاء هذه القيادات من مقاعدهم وتشكيل مجالس ادارة تعبر عن الشعب , وعلى المجالس العمومية للنقابات الاجتماع للاطاحة بكل المجالس التى كانت تعبر عن النظام , وكل المجالس التى جاءت بدعم من النظام السابق الذى اسقطه الشعب بلا رجعة , اسقطوهم وانزعوا عنهم الشرعية , كما نزع الشعب الشرعية من النظام المستبد واسقطه , وعلى الاحزاب ان تتطهر من رموزها الداعمة للنظام المستبد والتى كانت تستمد سلطاتها من اجهزة الامن وليس من اعضاء حزبها , على كل المخلصين والاوفياء للوطن ولاحزابهم اقصاء هذه الرموز عن القيادة فكل هؤلاء هم البنية التحتية لنظام الاستبداد والقهر والفساد التى لن يكتمل طهارة ثوب الوطن الا بإقصاءهم من مراكز القيادة واستبدالهم بمجالس منتخبة انتخابا حقيقيا تمثل من انتخبوهم ولا يخضعون الا لقيم الحرية والعدالة والمساولة لتحقيق آمال واهداف وطموحات شعبنا العظيم .

عاشت مصر...... وعاش شعبها العظيم ........وعاشت ثورة 25 يناير

10 فبراير, 2011

بلاغ للنائب العام ضد الحاكم العسكرى ووزير الدفاع وقائد اركان الجيش يحملهم المسئولية الجنائية عن حماية المتظاهرين فى موقعة الجمل


ردا على تهديدات نائب رئيس الجمهورية السيد عمر سليمان وتصريحات وزير الخارجية , احمد ابو الغيط بأن الجيش قد يتدخل فى مواجهة المطالبين بالتغيير تقدم اليوم الخميس10 فبراير 2011 , المحامى والناشط الحقوقى احمد ابوالمجد ببلاغ للنائب العام ضد كلا من السيد / محمد حسنى مبارك (الحاكم العسكرى العام ) السيد المشير / محمد حسين طنطاوى ( وزير الدفاع ) , والسيد الفريق/ سامى عنان ( قائد اركان القوات المسلحة المصرية) , والسادة / ضباط القوات المسلحة المسئولين عن تأمين ميدان التحرير يوم الاربعاء الموافق 2 فبراير 2011 عن واقعة امتناع المشكو فى حقهم عن آداء مهام وظيفتهم فى حماية المواطنين المتواجدين فى ميدان التحرير يوم الاربعاء 2فبراير 2011 وتقصيرهم فى ذلك مما تسبب فى مقتل العشرات واصابة المئات بجروح خطيرة مما يشكل الفعل المؤثم قانونا بنصوص المادة ( 92 ) الباب الثانى ( الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل ), والمواد (124 ) و (124 أ ) الباب الخامس ( تجاوز الموظفون حدود وظائفهم وتقصيرهم فى أداء الواجبات المتعلقة بها ) من قانون العقوبات "


قال قيه :


الموضوع.


"بلاغ عن واقعة امتناع المشكو فى حقهم عن آداء مهام وظيفتهم فى حماية المواطنين المتواجدين فى ميدان التحرير يوم الاربعاء 2فبراير 2011 وتقصيرهم فى ذلك مما تسبب فى مقتل العشرات واصابة المئات بجروح خطيرة مما يشكل الفعل المؤثم قانونا بنصوص المادة ( 92 ) الباب الثانى ( الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل ), والمواد (124 ) و (124 أ ) الباب الخامس ( تجاوز الموظفون حدود وظائفهم وتقصيرهم فى أداء الواجبات المتعلقة بها ) من قانون العقوبات "




فى يوم الاربعاء الموافق الثانى من فبراير لعام 2010 , شهد ميدان التحرير بقلب مدينة القاهرة احداثاً مؤسفة راح ضحيتها عشرات الشباب, نحسبهم عند الله من الشهداء , ومئات من الجرحى الذين اصيبوا اصابات بالغة كادت تودى بحياة الكثير منهم , على ايدى مجموعة من الاشقياء , فى هجوم شنه عدد كبير من هؤلاء الاشقياء على خيرة شباب الوطن , الذين تجمعوا فى تجمع سلمى كما أجازه الدستور المصرى , وكما أجازته المعاهدات والاتفاقيات الدولية, مطالبين بمطالبهم المشروعة , التى لم تخرج عن المطالبة بالتغيير والاصلاح , هذا الجمع الذى ضم نخبة وخيرة شباب الوطن, والذى استمر من ساعة دخولهم الميدان فى مساء يوم الجمعة الموافق 28 يناير , حتى ساعة هجوم الاشقياء عليهم يوم الاربعاء الموافق 2 فبراير , تجمعا سلميا لم يشهد اى تجاوز او اختراق للقانون بأى شكل من الاشكال , فى صورة تعكس مدى تحضر هؤلاء الشباب وسمو مطالبهم , حتى جاء يوم الاربعاء وجاء معه هؤلاء الاشقياء لينالوا من هذا التجمع السلمى , بالاسلحة النارية والاسلحة البيضاء والعصى والشوم والقاء الحجارة , مستخدمين فى ذلك الدواب من الجمال والجياد , لارهاب الشباب المعتصم بميدان التحرير, ودارت معركة حامية الوطيس بين أولئك الشباب المخلص لوطنه مدافعين عن انفسهم دفاعا شرعيا , وبين هؤلاء الاشقياء الذين تحركهم الآيادى الآثمة من اصحاب النفوس المريضة , ممن تفزعهم مطالب الاصلاح والتغيير خوفا على اموالهم وثرواتهم التى تكاثرت فى ظل منظومة الفساد التى يطالب هؤلاء الشباب باستئصال شئفتها ,مما اسفر على استشهاد العشرات من هؤلاء الشباب واصابة المئات بجروح خطيرة , كل هذا حدث فى ظل اختفاء وانسحاب منظم لقوة الجيش المكلفة بتأمين الميدان والموجودة من مساء الجمعة الموافق 28 يناير 2011 حتى لحظة تقديم هذا البلاغ , والتى جاءت بناء على قرار الحاكم العسكرى العام الصادر فى ذلك اليوم بتكليف هذه القوات بتأمين الميدان , بعد الانسحاب الكلى لقوات الشرطة فى مساء الجمعة 28 يناير , الامر الذى اضحى معه هذا الانسحاب المريب لهذه القوة وعدم قيامها بواجبها فى تأمين الميدان ومنشأته التى تضم المتحف المصرى , الذى يعد واحد من اهم المتاحف فى العالم لانه يضم جانب كبير من الحضارة المصرية , وتأمين المواطنين الموجودين بالميدان , فعلا مؤثماً ومجرماً وفقا لنص المادة ( 124) من قانون العقوبات " اذا ترك ثلاثة على الاقل من الموظفين او المستخدمين العموميين عملهم ولو فى صورة الاستقالة او امتنعوا عمدا عن تأدية واجب من واجبات وظيفتهم متفقين على ذلك او مبتغين منه تحقيق غرض مشترك عوقب كل منهم بالحبس مدة لا تقل عن ثلاثة اشهر ولا تجاوز سنة وبغرامة لاتزيد على مائة جنيه ويضاعف الحد الاقصى لهذه العقوبة اذا كان الترك او الامتناع من شأنه ان يجعل حياة الناس او صحتهم او امنهم او كان من شأنه ان يحدث اضطرابا او فتنة بين الناس او اذا اضر بمصلحة عامة وكل موظف او مستخدم عمومى ترك عمله او امتنع عن عمل من اعمال وظيفته بقصد عرقلة سير العمل او الاخلال بانتظامه يعاقب بالحبس لا تجاوز ستة اشهر او بغرامة لا تجاوز خمسمائة جنيه , ويضاعف الحد الاقصى لهذه العقوبة اذا كان الترك او الامتناع من شأنه ان يجعل حياة الناس او صحتهم او أمنهم فى خطر أو كان من شأنه أن يحدث اضطرابا او فتنة بين الناس او اذا اضر بمصلحة عامة .




وفى ذلك تقول محكمة النقض


" أن كل ما تتطلبه المادة( 124 ) من قانون العقوبات هو أن يمتنع الموظف أو العامل عن عمله او يتركه بقصد عرقلة سيره أو الاخلال بانتظامه , وهى لا تستلزم وقوع ضرر بالمصلحة العامة , ولا أن يكون المتهمون متعددين "


( الطعن رقم 788 – لسنة 17 ق – جلسة 12 / 5/ 1947 )




وكذلك نص المادة 124 (أ)


" يعاقب بضعف العقوبات المقررة بالمادة 124 كل من اشترك بطريق التحريض فى ارتكاب جريمة من الجرائم المبينة بها , ويعاقب بالعقوبات المقررة بالفقرة الأولى من المادة المذكورة كل من حرض اوشجع موظفا عموميا او موظفين او مستخدمين عموميين بأية طريقة كانت على ترك العمل او الامتناع عن تادية واجب من واجبات الوظيفة أذا لم يترتب على تحريضه او تشجيعه ايه نتيجة , وفضلا عن العقوبات المتقدم ذكرها يحكم بالعزل اذا كان مرتكب الجريمة من الموظفين او المستخدمين العموميين " .




كما ان تخلى المقدم ضدهم فى هذا البلاغ هو مخالفة صريحة لما نص عليه الدستور المصرى الذى خصص فى بابه الخامس ( نظام الحكم ) الفصل السابع للحديث عن القوات المسلحة بقوله فى المادة 180 " الدولة هى التى تنشئ القوات المسلحة وهى ملك للشعب , مهمتها حماية البلاد وسلامة أراضيها وأمنها وحماية مكاسب النضال الشعبى الاشتراكية " وقد جاء تراخيهم عن آداء مهامهم ميبا لكل الامال التى يضعها الشعب فى قواته المسلحة , تلك المؤسسة الوطنية التى طالما كانت وستظل دائما وابدأً حصنا حصينا للمواطن الذى يشاركها فى ضريبة الدم والدفاع عن الوطن , كما انه ينطبق على هذا الفعل ما نصت عليه المادة ( 89 ) من الباب الثانى فى قانون العقوبات " الجنايات والجنح المضرة بالحكومة من جهة الداخل "


( يقصد بالارهاب فى تطبيق احكام هذا القانون كل استخدام للقوة او العنف او التهديد او الترويع , يلجا اليه الجانى تنفيذا لمشروع اجرامى فردى أو جماعى , بهدف الاخلال بالنظام العام أو تعريض سلامة المجتمع وأمنه للخطر أذا كان من شأن ذلك إيذاء الأشخاص أو ألقاء الرعب بينهم أو تعريض حياتهم أو حرماتهم أو أمنهم للضرر , أو ألحاق الضرر بالبيئة , أو بالاتصالات أو المواصلات او بالاموال او بالمبانى او بالاملاك العامة او الخاصة او احتلالها او الاستيلاء عليها او منع او عرقلة ممارسة اللسطات العامة او دور العبادة او معاهد العلم لاعمالها او تعطيل تطبيق الدستور او القوانين او اللوائح ) .


وما جرمته وعاقبت عليه المادة 92 بنصها " يعاقب بالسجن المشدد كل شخص له حق الامر فى أفراد القوات المسلحة أو البوليس طلب اليهم او كلفهم العمل على تعطيل اوامر الحكومة إذا كان ذلك لغرض إجرامى . فإذا ترتب على الجريمة تعطيل تنفيذ أوامر الحكومة كانت العقوبة الاعدام او السجن المؤبد , أما من دونه من رؤساء العساكر أو قوادهم الذين اطاعوه فيعاقبون بالسجن المشدد " .






من ذلك يتضح توافر أركان تلك الجرائم المشار اليها والمتمثلة فى إنسحاب القوة المكلفة بتأمين مبدان التحررير وهى القوة التى يشرف عليها ويرأٍسها ويملك توجيها المبلغ ضدهم من الاول حتى الرابع انسحابا منظما ومخططا له , وهو ما اثبتته شاشات الاعلام التى رصدت هذا الحدث بالصوت والصورة , كما رصدت تخلى هذه القوة عن فض هذا الاشتباك والتصدى لمحاولات هؤلاء الاشقياء النيل من هذا التجمع السلمى, مما تسبب فى ازهاق عشرات الارواح واصابة مئات الجرحى وتعريض المتحف المصرى لمخاطر الحريق والتحطيم , وعدم القيام بواجبهم الذى يفرضه الدستور والقوانين المصرية وكذك المواثيق والاتفاقيات الدولية .






كما أنه لايجوز التذرع بأن المقدم ضدهم البلاغ بخضعون لقانون الاحكام العسكرية




فإنه وطبقا لنص المادة 167 من القانون رقم 25 لسنة 1966 باصدار قانون الاحكام العسكرية الباب الرابع عشر ( جرائم القانون العام ) والتى تنص على " كل شخص يخضع لاحكام هذا القانون ارتكب احدى الجرائم المنصوص عليها فى القانون العام والقوانين الاخرى المعمول بها يعاقب بالعقوبات المقررة لهذه الجريمة " .




هذا وانه عن المساهمة في النشاط الإجرامي قد تكون مساهمة أصلية وقد تكون مساهمة تبعية تفترض نشاط لا يجرمه القانون لذاته ، ولولا صلته بالفعل الإجرامي الذي يرتكبه الغير لما وقع من أجله العقاب. فغني عن البيان أنه إذا كان المتهم ملتزما طبقا للقانون بالحيلولة دون وقوع جريمة معينة أو دون وقوع أية جريمة بصفة عامة – سواء بمجهوده أو بإبلاغ السلطات العامة عنها – فإن القانون يضع هذا الالتزام عقبة في طريق تنفيذ الجريمة، ولهذه العقبة وجود حقيقي باعتبار أن الأصل هو أن يطبق القانون التطبيق السليم ، ولذلك فأن الامتناع عن القيام بالواجب الذي يفرضه القانون يعني إزالة هذه العقبة وجعل تنفيذ الجريمة أسهل مما يكون في الوضع العادي، وفي هذا التسهيل مساعدة لا شك فيها.[1]


وحيث أن المشرع قد أتاح لكل مواطن علم بجريمة أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط وفقا لما نصت عليه المادة 25 من قانون الإجراءات من أن " لكل من علم بوقوع جريمة يجوز للنيابة العامة رفع الدعوى عنها بغير شكوى أو طلب أن يبلغ النيابة العامة أو أحد مأموري الضبط القضائي عنها."


كما أتاح المشرع لكل من لحقه ضرر من الجريمة أن يقيم من نفسه مدعيا بالحق المدني وفقا لما نصت عليه المادتين 27 و 76 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث نصت المادة 27 علي أنه " لكل من ادعي حصول ضرر له من الجريمة أن يقيم نفسه مدعيا بالحقوق المدنية في الشكوى التي يقدمها إلي النيابة العامة أو إلي احد مأموري الضبط القضائي. وفي هذه الحالة الأخيرة يقوم المأمور المذكور بتحويل الشكوى إلي النيابة العامة مع المحضر الذي يحرره . وعلي النيابة العامة عند إحالة الدعوى إلي قاضي التحقيق أن تحيل معها الشكوى المذكورة." ونصت المادة 76 من القانون المذكور علي أنه " لمن لحقه ضرر من الجريمة أن يدعي بحقوق مدنية أثناء التحقيق في الدعوى، ويفصل قاضي التحقيق نهائيا في قبوله بهذه الصفة بالتحقيق."


هذا وقد أصاب المبلغ اضراراً معنوية كثيرة ذلك انه كان شاهد عيان لماحدث فى هذه الواقعة وهو الأمر الذي يدعى مدنيا من أجله على المشكو فى حقهم متضامنين بمبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه مصري لا غير كتعويض مؤقت .


لذلك


نلتمس من عدالتكم بعد الاطلاع علي هذا البلاغ ، التكرم باتخاذ الإجراءات القانونية الواجبة , وتحريك الدعوي العمومية وقيدها ضد المشكو فى حقهم لإرتكابهم الجرائم المنصوص عليها في المادة 92 و124 و124أ مع قبول مقدم البلاغ مدعي بالحق المدني بمبلغ 5001 جنيه علي سبيل التعويض المؤقت مع التصريح بسداد رسم الدعوى المدنية.


وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير ،،،،


مقدمه لسيادتكم


احمد محمد ابوالمجد المحامي بالاستئناف العالى ومجلس الدولة






[1] شرح قانون العقوبات القسم العام – د. محمود نجيب حسني – الطبعة الثالثة 1973 – دار النهضة العربية.

07 فبراير, 2011

لا يلدغ الشعب من جنرالات الجيش مرتين




فى طريقنا الى التجربة التونسية لن نضل الطريق الى التجربة الليبية او السورية , فنحن لم نتلقى رصاص الشرطة ( الحى والمطاطى والخرطوش ) بصدورنا العارية و نختنق بقنابل الغاز المسيل للدموع , و نتصدى لهجمات البلطجية بخيولهم وجمالهم واسلحتهم , لنهدى فى النهاية دماء الشهداء والجرحى من ابناء هذا الجيل هدية على طبق من ذهب لجنرالات الجيش المصرى لحسم معركتهم مع معسكر جمال مبارك ورجال الاعمال وجهاز امن الدولة على السلطة , تلك الحرب الباردة التى دارت فى السنوات الاخيرة بين المعسكرين , والتى تفوق فيها معسكر جمال مبارك فى معركة انتخابات مجلس الشعب الاخيرة , ليملأ البرلمان المصرى برجاله من قيادات الشرطة ورجال الاعمال ويقهر رجال الجيش والموالين لهم , لم تخرج جموع الشباب فى 25 يناير وما بعده لنخوض معركة لصالح جنرالات الجيش الذى لم تسعفهم الشجاعة لخوضها معلنة جلية ضد من نهب الوطن واذل كرامة المواطن , خوفا على مكتسابتهم وامتيازاتهم وارضاءاً للرئيس مبارك قائدهم الاعلى , واستخفافا بتاريخ المؤسسة العسكرية الوطنى التى دائما ما تؤدى ضريبة الدم .
عقب خطاب الرئيس فى يوم الثلاثاء فى 1 فبراير الذى قال فيه انه لن يرشح نفسه مرة ثانية بعد انقضاء مدته الرئاسية الحالية اختلفت مع صديقى ( الوفدى ) لانه قال انه لابد من عودة الجماهير من ميدان التحرير الى بيوتهم بينما كنت ارى ولا زالت انه لابد من عودة جنرالات الجيش الى ثكناتهم قبل عودة المتظاهرين الى منازلهم فلابد ان يرحل مبارك ويعود جنرالات الجيش الى ثكناتهم ويترك امر السياسة للسياسين المدنيين وليدير شأن البلاد مجلس رئاسى ثلاثى بشكل مؤقت يضم رجل واحد من قيادات الجيش – لضرورة التسيق بين الجيش والحكومة الجديدة لاقرار الامن - لفترة مؤقتة يتخللها تعديل الدستور واجراء انتخابات حرة نزيهة , كنت منفعلا فى تلك اللحظة واستحوذ على الغضب لاننى كنت ارى امام عينى تكرار لما حدث فى أنقلاب يوليو , عندما استغل ضباط الجيش حالة الحراك السياسيى ماقبل 1952 للقفز على السلطة واحتكارها وماتبع ذلك من حالة العصف بالحريات والحقوق العامة وبخاصة المدنية والسياسية للمصريين التى انتهت بهزيمة يونيو 1967 , وجاء الصباح ومعه الدليل على صدق حدسى فقد هاجم البلطجية المتظاهرين فى ميدان التحرير بعدما افسح لهم الطريق جنود الجيش المكلفين بتأمين الميدان وانسحبوا ليتركوا المتظاهرين المسالمين يواجهوا مصيرهم على ايدى البلطجية فى صورة تعكس توطؤ جنرالات الجيش مع قيادات الحزب الوطنى من رجال الاعمال – اعداء الامس اصدقاء اليوم – فى مشهد اقرب ما يكون للمشهد الذى تعرض له الدكتور عبد الرازق السنهورى رئيس مجلس الدولة والفقيه القانونى فى عام 1954 عندما طالب بعودة الجيش الى ثكناته واحترام شرعية دستور 23 فما كان من رجال الجيش الا بتنظيم مظاهرة من الماجورين للهتاف بسقوط الدستور والديمقراطية والاعتداءعليه .
ولم تكن هذه هى الخطيئة الاولى التى ارتكبها جنرالات الجيش فقد سبق ذلك فى يوم الجمعة 28 يناير امداد خمس سيارات شرطة عسكرية يرتدون ملابس الجيش بذخيرة حية لرجال الشرطة القابعين فى مبنى وزارة الداخلية لاطلاقها على شباب المتظاهرين الاحرار فى ميدان التحرير والتى استشهد وقتها عشرات الشباب على ايدى رجال الشرطة وبالذخيرة الحية لرجال الجيش , وهو الامر الذى فطن له المتظاهرين عند مرور السيارة السادسة عندما سلك الشك طريقه الى قلوبهم فقاموا بتفتيش السيارة ووجدوا بها الذخيرة الحية فأحرقوا تلك السيارة , ولم تقف خطايا جنرالات الجيش عند الصمت الرهيب على الفساد والاستبداد طيلة فترة حكم مبارك , ثم التواطؤ على الفتك بالمتظاهرين فى ميدان التحرير مرة بتقديم العون والذخيرة الحية لرجال الشرطة ومرة بتركهم فريسة بين انياب البلطجية , لكن استمرأ جنرالات الجيش سلوك الضباع وأرادوا ان ينهشوا فى جسد الثورة بعدما جاءت تعينات مبارك الاخيرة لاصدقاءه المخلصين وتلامذته الاوفياء , تلك التعينات التى جاءت بعدما انفضت شرعية مبارك عنه بقيام الثورة وخروج الملايين مطالبة برحيلة ومعلنة انتهاء عصر الظلمات والمظالم , فقد بدأ عمر سليمان نائب مبارك فى ممارسة العاب الحواة التى تعلمها من الصهاينة فى مفاوضاته معهم فى السنوات الماضية , وبدأ حربا نفسية قذرة على الشعب المصرى بإستخدام الاعلام الحكومى , فجاءت الاتهامات بالعمالة , والتحريض ضد المتظاهرين , ثم تبع ذلك محاولات لشق صفوف المتظاهرين فقد استغل نائب مبارك اصحاب النوايا الحسنة الذين تعاملوا مع الصراع بين شرعية الثورة وقراصنة السلطة من جنرالات الجيش بمنطق المثل الشعبى ( يابخت من وفق راسين فى الحلال ) فشكلوا لجان للحكماء ولجان للتفاوض لا تملك تفويضا او شرعية للحديث باسم هذه الثورة كما استغل نائب مبارك تاريخ الاحزاب الطويل للهرولة لكسب ود النظام ومغازلته ليلقى لهم بفتات مقاعد البرلمان او المحليات فأسال لعابهم بالجلوس على طاولة المفاوضات , واستغل كل هذه الكيانات ليعطلهم عن مهمتهم الرئيسية وهى تحفيز الشعب ورفع همته وتنظيم وتأطير الشباب فى أطر يكون من السهل التواصل بينهم من خلالها لتستمر مسيرة 25 يناير من اجل كرامة المرصيين , وذلك ليعكس صورة مذبذبة للثورة تشوه وجهها وتنال من نقاءها وتفت فى عضد أرادتهم , من اجل استهلاك الوقت ليبقى الوضع على ماهو عليه مراهنا على ان الملل سيتسرب الى ميدان التحرير بمزيد من الحصار الذى يفرضه يوما بعد يوم , لكن الشعب لا يلدغ من جنرالات الجيش مرتين فإذا كان جنرالات الجيش سببا فى وصول امثال مبارك الى الحكم , ولا يزالوا هم سنده وحمايته وخط دفاعه الاول والاخير , فإن هذا الشعب قد شب عن الطوق , وكره مذاق الخنوع , ومازالت جموعه الغفيرة فى ميدان التحرير وفى كل ميادين مصر فى المحافظات مجتمعة تنتظر الحرية بعد رحيل الطاغية ونظامه ورجاله وزبانيته واوهامه , ولن ترضى عن الحرية بديلا بعدما دفعنا ضريبة الدم , فالشعب اصبح وسيظل دائما وابدا مصدر السلطات , وعلى كل مؤسسات الدولة بما فيها الجيش والشرطة والبرلمان والقضاء ان ترسخ لهذه السلطة وتحترمها من اجل الشرعية , التى لن يفرط فيها هذا الشعب الذى أراد الحياة .
" قد اخسر الدنيا نعم . لكنى اقول الآن لا.. هى اخر الطلقات لا.. هى ماتبقى من هواء الارض لا.. ماتبقى من حطام الروح ... حاصر حصارك لامفر . اضرب عدوك لامفر. سقطت ذراعك ؟ التقطها. وسقطت قربك ؟ فالتقطني ..واضرب عدوك بي.. فأنت الآن.. حر. وحر. وحر.. قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة. اضرب بها عدوك أنت الآن. حر. وحر. وحر.. حاصر حصار.. بالجنون !ذهب الذين تحبهم.. آه ذهبوا. فإما أن تكون. أو لا.لا تكون – ابيات لمحمود درويش "
احمد ابوالمجد
محام وباحث حقوقى

18 سبتمبر, 2010

رحمة ابليس


رحمة ابليس

الملائكة لا تجلس على المقاهى لذلك انا لا احبهم ... بكل بيروقراطية تجدهم على اكتاف البشر يعملون فى جد بحثا عن أخطاء لتسجيلها عليهم , التلصص والتجسس مهنتهم , هل يمكن ان يكون الملائكة يحبون البشر ؟ فلماذا يحب الناس الملائكة ؟ بينما الشياطين يمكنك ان تجلس معهم على مقهى او فى بار او فى حديقة بل يمكن ان تركب دراجة مع الشيطان او تذهب معه الى الملاهى... بل ربما يساعدك احدهم فى ان تجد خليلة تقضى معها ليلة تدين بفضلها للشيطان وللفارس الذى تحمله , بعدم اكتراث واجهت ذلك الملاك الذى جاءنى ليخبرنى بأننى مدعو الى الصعود الى السماء مكافأة لى على موقفى من آدم وتاكيدى على انه غير مدان بأكله من الشجرة .

فى صبيحة ذلك اليوم كانت جلسة محاكمة ذلك الشاب النحيف الذى وقف يرتجف خلف القضبان يزداد ارتجافه كلما صرخ وكيل النيابة بأنه مذنب ويستحق اقصى العقوبة لانه اسلم روحه للشيطان وترك جسده لرجل مثله يبادله حبا غير مصرح به ,اشياء كثيرة مستفزة قالها ( ممثل الادعاء ) لكن اكثرها على الاطلاق استفزازا كان تشبيهه ما فعل ذلك الشاب بخطيئة آدم عندما آكل من الشجرة فكان سببا لشقاء البشر وخروجهم من الجنة , يأتى دورى فى الدفاع فاجدنى مطالبا بالدفاع اولا عن آدم حتى أصل للدفاع عن ذلك المرتجف خلف القضبان , لم يخطئ آدم يا حضرات القضاة ......لكننا من أخطانا فى حقه عندما القينا عليه اللوم , توجهت لممثل الادعاء وسألته ماذا لو احضرت قطعة من الحلوى امام طفلك وطلبت منه ان لا يأكلها وتركته مع الحلوى فى غرفة واحدة وخرجت ؟ ماذا لو تركت النار بجانب البنزين ؟ آدم لم يخطئ ..وحواء لم تخطئ ...والشيطان لم يخطئ .. وذلك الشاب لم يخطئ , ولكن الخطأ هو لمن سحب ورقة الاجابة من آدم قبل ان ينتهى الوقت المناسب للاجابة .

صممت وقتها ان اصطحب معى جهاز الكمبيوتر الشخصى وعليه كل روايات نجيب محفوظ و باولو كويلو والطيب الصالح و جابرييل جارسيا ماركيز , عندما هبط ادم من السماء لم يأخذ منها شئ , ربما لم يجد ماسينفعه على الارض ,لكننى كنت على يقين اننى بحاجة الى رائحة الارض فى السماء , لم ابحث يوما عن فرصة للهجرة لاى مكان فى العالم , اؤمن اننى حيثما ولدت لابد ان اموت , فى كل يوم تمتد جذورى وتنمو , واليوم يأتينى عقد عمل فى السماء لاننى تطوعت للدفاع فى قضية رجل تخلى عنه كل ابناءه وأمنوا بجريمة لم يرتكبها , ما اقصى عقوق الابناء , اصعد الى مسرح الجريمة بعد آلاف وربما ملايين السنين من وقوعها , لا اعرف سبب هذه الدعوة لكنى اعرف تماما ما سأفعل هناك , فهذه قضيتى ...اجد السماء تكتظ بملائكة لا احبهم فهم يفعلون ما يؤمرون ولن استطيع الاستفادة منهم فى مهمتى التى قبلت من اجلها الصعود الى السماء واترك جذورى فى الارض , فليس كل صعود هو تكريم ...فأن تكون عمدة كفر البلاص أكرم من ان تعمل خادم فى البيت الابيض , براءة آدم ذلك الرجل الذى انتسب اليه هى كل مايهمنى , تتودد السماء كثيرا لى كمرأة عجوز شبقة تتود لعامل الدليفرى هى ترغبه وهو يرغب فى البقشيش , مستقيمان متوازيان لا يتقاطعان , لم يمر وقت طويل لادرك ان صعودى الى السماء لم يكن تكريما او جائزة لى بقدر ما كان رشوة للصمت فى قضية ينفذ عقوبتها كل البشر لابد ان تبقى الحقيقة غائبة ...ويبقى (آدم ) مدان ...ويظل اللوم على (حواء) .... ويظل البشر رهن عقدة ذنب لم يرتكبوه .... يواجهون شريكهم فى المأساة بقسوة المظلوم على المظلوم انه (ابليس) اول من حاول ان يعلم آدم ان علاقة الكائنات بعضها ببعض لابد ان تقوم على الاحترام المتبادل لاالسجود , التعاون لا الخضوع , الحب لا الخوف , ابحث عن شريك أبى اللدود ومعلمه فى كل مكان وتحول الملائكة بينى وبينه , لكنه كعادته ينجح للوصول لى ويدعونى لنجلس سويا بجوار (شجرة الخلد ) التى آكل منها أبى , يحكى لى كيف حاول ان يعلم ابى ان يرفض... ان يقول (لا ) ..ان لا يصبح عبدا لرغبات الاخرين ... ان يكف عى آداء دور التلميذ المطيع ,الطالب المثالى , ان يكون كمايريد ..لا كما يريد الاخرين منه , اطلب منه ان يساعدنى للحصول على صك البراءة لابى من السماء فيبتسم ويخبرنى ان خلاص آدم وذريته فى الارض لا فى السماء , تعلموا الدرس ...حبوا انفسكم لتحبوا الاخرين , تعاونوا ولا تخضعوا , حبوا ولا تخافوا , كونوا بشر ولا تتشبهو بالملائكة , بكل أرادتى اذهب الى الشجرة التقط ثمرة منها وبلا تردد انهيها حتى آخرها تغمرنى السعادة عندما ارى جسدى حرا طليقا فاليوم لم تعد لى سوءة ...ولم تبقى لى عورة.... وقد انهيت الذنب ... فأنا فخور بآدميتى ...