الخميس، 28 أغسطس 2008

مبادرة وقف الحرب الأهلية في نقابة المحامين




رابط المقال فى جريدة الفجر
http://www.elfagr.org/TestAjaxNews.aspx?secidMenu=2720
مبادرة وقف الحرب الأهلية في نقابة المحامين
ماذا يحدث لو .. اصبح كل المرشحين لمقعد النقيب اعضاء فى مجلس النقابة العامة ؟
ماذا لو؟ انتصرنا على اسرائيل فى 1967 ؟
ولو حكم مصر احد المصريين بدلا من محمد على بعد جلاء الحملة الفرنسية ؟ ولو لم تقم الفتنة بين على ومعاوية ؟
ولو انتصر عرابى فى التل الكبير ؟
ولوعاد الجيش الى ثكناته بعد ثورة يوليو1952 ؟ ولو لم ينشئ حسن البنا النظام السرى ولم يتدخل فى السياسة ؟ ... الخ
المبارزة بالسيف (الشيش ) رياضة لها قواعدها يمارسها الابطال لرفع لياقتهم البدنية , لكن اذا استهدف اللاعبين القتال وايذاء بعضهم البعض والقتال وازهاق ارواحهم , كانت جريمة شروع فى القتل يعاقب عليها القانون , وكذلك فالانتخابات افضل وسيلة لاختيار افضل العناصر لادارة شئون الناخبين , لكن اذا تحولت الانتخابات من منافسة الى حرب يتصارع فيها المرشحين بكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة فتفرز الانتخابات أسؤ العناصر ويتحاشاها افضل العناصر حرصا منهم على عدم الدخول فى هذه العملية القذرة وحفاظا منهم على تاريخهم الذى ستلوثه معارك الانتخابات , فيثور السؤال فى هذه اللحظات التى يبدأ فيها الصراع المحموم على مقعد نقيب المحامين فى انتخابات اعرق نقابية مهنية فى مصر , هذا الصراع الذى يتنافس فيه رموز المهنة فى معركة تكسير العظام الذى سيفوز شخص واحد فقط ويبقى الاخرون بعيدا عن النقابة حتى يقترب موعد الانتخابات التالية , لتظل النقابة محرومة من جهودهم ودعمهم للمهنة وزملائهم ,هنا يثور السؤال : ماذا يحدث لو اكتفى كل رموز المحامين المرشحين لمقعد النقيب بعضوية مجلس النقابة العامة فقط , وضم المجلس كل هذه الخبرات والرموز؟
واختاروا من بينهم النقيب بالتراضى والاتفاق؟
ماذا لو ضم مجلس نقابة المحامين رجائى عطية ومختار نوح وسامح عاشور وبهاء ابو شقة وعصام الاسلامبولى ,و طلعت السادات , و , والدكتور محمود السقا, ,و احمد ناصر وحمدى خليفة , ومحمد كامل .... ؟
وعشرات الاسماء من كافة التيارات السياسية والخبرات المهنية خاصة وان مجلس النقابة العامة طبقا للتعديلات الجديدة سيصبح اربعين عضوا بدلا من اربعة وعشرين , تعالوا نتصور
ماذا يمكن ان يحدث لو كان هناك مجلس بكل هذا الثقل والامكانيات والقدرات والخبرات ؟
اذا كان كل واحد من الاساتذة المرشحين لهذا المنصب يبغى رفعة المحاماة ومجدها وعزتها فلماذا لا يتنازل عن شئ من طموحه, من اجل هذه النقابة ومن اجل هذه المهنة , ومن اجله , عضوية مجلس نقابة قوى , خير الف مرة من نقيب مجلس نقابة ضعيف ,مجلس نقابة قوى يعنى نقابة قوية , وبالتالى مهنة قوية , كل من هؤلاء الاساتذة الاجلاء يحدثنا ليل نهار عن حصانة المحامى ورفعة المهنة وقيمتها , فلماذا لا تتحول كل هذه الاحاديث الى فعل الى تضحية , الى نموذج , الى قدوة ,الى عمل , بعيدا عن الانانية والنرجسية , ومحاولات خصخصة النقابة لشخص وشخصنة العمل النقابى , فالعمل النقابى عمل جماعى لخدمة مهنة وليس سباق لمجموعة اشخاص لاعلان فائز واحد فقط , فعلى مدار تاريخ النقابة الطويل كان هناك عمالقة ورموز وقمم , اكتفوا بالعضوية فى المجلس , وكانوا يعملون فى صمت من اجل رفع واعلاء كلمة النقابة , ورحمة الله على قديس المحاماة العظيم احمد نبيل الهلالى , ذلك الفارس الذى لم يشق له الغبار , فقد كان عضوا فى المجلس لسنوات طويلة , ولم يفكر يوما فى مقعد النقيب , بل انه رفض اصرار والحاح عدد كبير من الزملاء لترشيحه على مقعد النقيب, كعادته ضاربا مثلا وقدوة للجميع فى فروسية العمل النقابى .
هذه دعوة لأساتذتي من رموز المهنة وشيوخها لان ليجتمعوا ويعزفوا اجمل سيمفونية جماعية في حب المحاماة , مهنتنا التي أصبحت في حالة يرثى لها , وتحتاج إلى كل جهود أبناءها لإنقاذها , فلنضع أيدينا جميعا سويا ونوفر طاقتنا , لبناء و إصلاح نقابتنا , خير من ان تضيع جهودنا من اجل شخص واحد, او مجموعة من الاشخاص , اننا بحاجة الى توحيد الجهود فنحن فى مفترق الطريق , واما ان نكون او لا نكون , والنقابة فى حالة يرثى لها ,نقابة بلا مبنى يليق بها , بلا موقع على شبكة المعلومات الدولية , نقابة بجدول مكتظ بغير المشتغلين نقابة تحتضر فى النزع الاخير.... لماذا ولمصلحة من تتحول الانتخابات من وسيلة لافراز افضل العناصر لصالح ادارة متميزة لشئونها الى وسيلة لشق صفوف المحامين وتناحرهم , فى قوائم متنازعة كل قائمة تعمل لمصلحة شخص واحد , وكل قائمة لاتضم الا اهل الثقة , وغالبا ما يكونوا ليسوا من أهل الخبرة , يبحث كل واحد منهم للبحث عن ذاته ومصالحه , فيدخل المجلس من لا يستحق , او من يملك المال للانفاق على الدعاية او حشد الانصار بالعطايا والمنح , ويتوارى عن المشهد الشرفاء الاخيار الذين يرفضون شراء مقاعد مجلس النقابة بالمال , ايمانا منهم , بأنهم يتطوعون لخدمة زملاءهم مهنتهم , لا منتفعين , يبحثون عن مصالحهم الخاصة , اننا فى مصر بحاجة الى ائتلاف سياسى ونقابى واجتماعى يجمع شمل المصريين للبناء, ائتلاف سياسى من اجل تكوين حكومة انقاذ وطنية تشارك فيها كل الاحزاب والقوى السياسية وائتلاف نقابى ليس فى نقابة المحامين وحدها ولكن فى كل النقابات المهنية من اجل اعادة الحياة مرة اخرى الى كل النقابات لتقوم بدورها الخدمى والقومى وائتلاف اجتماعى يلم شمل الاسرة المصرية لمواجهة التحديات التى تقف عثرة لطريقنا , نحن بحاجة الى مشاركة الجميع فى ادارة هذا الوطن , الذى يعانى من الاحتكار والفردية على كافة الاصعدة السياسية والنقابية والاجتماعية والاقتصادية ,فى النهاية أؤمن إيمانا راسخا أن للمهنة حكماء وشيوخ قادرين على لم الشمل , وان للمهنة وللنقابة رجالا لن يألوا جهدهم لوقف نزيف كرامة المهنة وتجميع كلمة وطاقات المحامين من جديد .
احمد ابو المجد محامى الفقراء

السبت، 2 أغسطس 2008

غزوة حزب الوفد!!


غزوة حزب الوفد!!

دكة خشبية عتيقة في مدرسة حكومية متهالكة الأركان جمعتني بأصدقاء الطفولة محمد وعبد الرحمن, سنوات الدراسة الابتدائية بكل مفرادتها كانت تجمعنا , السندوتشات , الفسحة , عقاب المدرسين , وثورتهم الدائمة على غبائنا , الزي المدرسي , الدروس الخصوصية , حقيبة الكتب ...الخ , محيط خارجي واحد كان يجمعنا إلا أن في رأس كل واحد منا كانت تدور أحداث قصة مختلفة , ففي ذات اللحظة التي كنا نسرح فيها بخيالنا, كان لكل واحد منا عالمه الخاص به , فدائما كانت نجومية عمرو دياب وقصة شعره وصوته و إعجاب المعجبين به كان ذلك هو ما يدور في خيال وأحلام صديقي عبد الرحمن الذي كان يرى عمرو دياب مثله الأعلى وقدوته التي ينبغي عليه الاقتياد بها ليصبح نجما فى سماء الفن , بينما كان حسام حسن لاعب الكرة هو من احتل خيال صديقي محمد بأهدافه ومبارياته ومناوراته ولياقته.
وعلى الجانب الأخر من العالم كنت أعيش بخيالي في جزيرة منعزلة أقرا في السيرة عن بطولات أطفال الصحابة في القتال وهم فى مثل سنى .. وكنت أرى قدوتي في معاذ ومعوذ أبني عفراء الطفلان اللذان طعنا أبو جهل في غزوة بدر,و أسامة ابن زيد بن حارثة-اضغر قائد حربى فى الاسلام - دائما ما كنت أتمنى أن تسيل دمائي في سبيل الله وان اقتل أعداء الله , كثيرا ما كانت تسرى في جسدي رعشة الحماس للقتال , فدائما كان يرتبط القتال عندي بالبطولة وحماية الشرف والعرض والضعفاء لأحقاق الحق وإزهاق الباطل!! كنت احب وانتظر بشغف مشاهدة فيلم عنترة بن شداد, صلاح الدين الأيوبي , المماليك , ..الخ كل الأفلام التي تحكى عن أبطال كان السيف في أيديهم هو الوسيلة لنصرة الحق وإزهاق الباطل , وكانت الدماء دائما هي ثمن الحرية , و البطولة تعنى إراقة الدماء , لا يهم أبدا أي دماء تلك التى أريقت ؟! حتى لو كانت دماء البطل نفسه , فالبطل لاتهمه الأرواح والدماء بقدر ما تهمه البطولة واحقاق الحق !! كنت أتابع بشغف بطولات الأفغان في حرب أعداء الرحمن(الاتحاد السوفيتي سابقا )!! كما كنت احفظ عن ظهر قلب أسماء أمراء الجهاد الأفغاني أمثال قلب الدين حكمتيار , وعبد رب الرسول سياف , وبرهان الدين رباني .. الخ
ودارت آلة الزمان لتكبر أحلامي في البطولة ولأشهد أيام كثيرة تتلبسنى فيها روح البطولة في المظاهرات والاعتصامات والمسيرات واللقاءات والاجتماعات والفاعليات التى كنت احضرها وانظمها بدوري كشاب من شباب الأخوان , مئات المرات التي كنت استحضر فيها روح الجهاد هاتفا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ,عشرات المرات اقتحمنا أسوار الجامعة ونحن طلبة للخروج للشارع, لم نكن نفعل ذلك للحصول على حقنا في التظاهر فحسب... ولكن كانت بداخلنا روح القتال , كنا مقاتلين لم يؤذن لهم بعد للقتال , ولكننا دائما نردد انا لمنتظرون... كنا قبل أي مظاهرة نستيقظ الفجر لنذهب إلى الجامعة ونجتمع لقراءة سورة الأنفال والتوبة وسورة محمد (القتال ) ثم نبدأ في سرد خواطرنا حول الآيات التي لا تخرج عن الحديث عن القتال فهذه السور الكريمة تقص أحداث غزوة بدر وغزوة أحد وغزوة الأحزاب . ويأتي موعد المظاهرة وقد امتلأت نفوسنا حماسا ورغبة ليس في التظاهر وحسب! ولكن في القتال وإراقة الدماء من اجل إظهار الحق وإزهاق الباطل !
سنوات طويلة على هذا الحال وقد استقر في عقلي ووجداني أن البطولة واجب ومصير وان الحق والحرية ونصرة الضعفاء وصون الشرف والعرض لا يكون إلا بالقتال وإراقة الدماء وحتى تكون بطلا من أبطال الحق والحرية لابد من دماء تراق , دماء البطل.. أو دماء أعداء البطل! هذه هي البطولة والفروسية !!

ودارت الايام ... وجرى في نهر عقلي الماء الكثير , وكعادة الحياة , تبدلت ظلمة الليل نهارا , وأشرقت معارفي بنور الحوار , وصب في نهري الكثير من الأفكار وازدادت روافد هذه النهر ومضت سنوات من الجدل الذاتي و الجدل مع الآخرين .. وبعد التجربة والخطأ , أيقنت أن التجربة الإنسانية على الأرض نضجت بما يتيح لها القدرة على الحوار والجدل والتدافع الفكري بطرق أخرى غير السيف وأرقة الدماء , وان الديمقراطية أهم اكتشاف واختراع وإبداع بشرى فى العصر الحديث , وان هابيل وقابيل كانت تكفيهم جلسة حوار واحدة لتتجنب البشرية خطيئة القتل وإراقة الدماء , وانمحى من داخلي صوت الشيخ فوزي السعيد - خطيب مسجد التوحيد غمرة - وهو يردد و يقول أن الديمقراطية كفر وان من يقول لك انه ديمقراطي فقل له أنت كافر !
واتخذت البطولة عندي شكلا جديدا لا أرى فيه سيفا ولا درعا ولا دماء , وأيقنت أن الفروسية في الحق والحرية لم تعد تستلزم قتلا ولا قتالا ولا عضلات مفتولة وجسدا قوى البنية, فكل الناس أبطالا متساويين في البطولة قادرين على صناعتها بمجرد تعبيرهم عن آرائهم بلا خوف أو رهبة - سيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر - بطولة نصنعها جميعا من غير أن ننتظر البطل المنقذ المغوار, الذي ربما يأتى أو لا يأتى , وحتى لو آتى فكثيرا ما يغريه هتافنا بأننا نفديه بأرواحنا وبدمائنا بالاستبداد فنصنع منه مستبدا جديدا ....
ودارت عجلة الزمان بحكمته المعهودة لأشهد يوم اجتماع الجمعية العمومية للهيئة الوفدية والذي كان يوما مشهودا , بفرسانه وأبطاله وبطولاته من اجل الحق والحرية معركة دارت وانتهت ولم تراق فيها قطرة دماء واحدة , معركة كان أبطالها في المقام الأول رجال الهيئة الوفدية الذين اجتمعوا لحسم الخلاف في صورة غاية في الرقى والتحضر الإنساني, فرسان من نوع خاص, فرسان هذا الزمان ,فروسية يعتلى فيها الفارس عقله ويتترس بمنطقه ويصول ويجول وهو يعلم أن انتصاره هو الانتصار لرأى الأغلبية وان القرار لابد أن يشارك فيه الجميع لأنه سيطبق على الجميع , وان هناك طريقا أخر غير السمع والطاعة والرضوخ لأوامر الأمير والمسئول لتحقيق مصلحة الجميع , وان الإنسان يعيش في مجتمع يشارك فيه برأيه وعمله , وليس قطيع يساق فيه , نعم كانت غزوة بكل ما تحمله الكلمة من معاني الفتح والنصر والتمكين,غزوة كان فرسانها شباب وشيوخ الوفد الذين تألقوا في يومهم المشهود ليقف كل واحدا منهم على ثغر من ثغور المعركة يدفع عن حزبه غوائل الاستبداد أمثال عصام شيحة وصلاح سليمان ومحمود على واحمد سميح... , كوكبة من فرسان الليبرالية المصرية يعزفون أعزب الحان الديمقراطية بقيادة المايسترو الدكتور محمود أباظة رئيس الحزب الذي لم ينساق إلى مهاترات وتلاعب البعض بالقانون ولجأ إلى أهل الرأي و أصحاب القضية والقرار في الجمعية العمومية.
وفى قلب المعركة كان هناك فرسان المجتمع المدني جنود وحماة الديمقراطية الذين وهبوا أنفسهم لها وترهبنوا في صوامعها , وصدقوا ما عهدناهم عليه من الحيدة والنزاهة والشفافية , وأنفقوا زهرة شبابهم في سبيل حرية وكرامة هذا الوطن في ذات اللحظة الذي حقق فيها أبناء جيلهم ممن لم يهتموا إلا بأنفسهم عشرات أضعاف ما حققه هؤلاء الأبطال وهم الاكثر خبرة وقدرات وملكات , وكعادته كان نجاد البرعى فارسا متألقا شجاعا ثابتا صابرا جلدا , لم ينل طول الوقت وفرز بطاقات التصويت من بشاشة وجهه وابتسامته المعهودة , وظل حازم منير يقود فريقه المتميز في المراقبة بحنكة واقتدار حتى اللحظات الأخيرة , ومن المجلس القومي لحقوق الإنسان كان هناك الرائع دائما رضا عبد العزيز.., مقاتلين أزهقوا روح الاستبداد ,وأعادوا الحياة إلى اعرق الأحزاب المصرية وأقدمها وأنضجها , بترياق الحرية والحياة والكرامة والمساواة والمشاركة , و ينتهي اليوم مسجلا لحزب الوفد صفحة جديدة مشرفة في سجل الليبرالية المصرية ممهورة بتوقيع المجتمع المدني الناهض الذي آل على نفسه مهمة الدفاع عن الديمقراطية المصرية ودعمها لتنهض وتقف على أقدامها ,لأقرار مفهوم جديد للنضال من اجل الحرية يشارك فيه الجميع من اجل التغيير والاصلاح من غير الحاجة الى مقصلة الثورة الفرنسية او دبابات ومدافع العسكر والانقلابيين .
احمد أبو المجد
محامى الفقراء

السبت، 28 يونيو 2008

نصب تذكارى لشهداء التعذيب فى مصر

نصب تذكارى لضحايا التعذيب فى مصر

شهدى عطية.. كمال السنانيرى.. عبد الحارث مدنى.. مسعد قطب.. وسليمان خاطر.. محمد السقا.. اكرم زهيرى.. طارق الغنام.. قافلة شهداء الرأى والحرية فى مصر بدأت منذ بداية التاريخ ولم تنتهى , ومازالنا كالسمكة بلا ذاكرة تستحوذ علينا الانانية فننسى كل الذين ضحوا بأروحاهم من اجل أرآئهم التى ما صدعو بها الا من اجلنا جميعا , نختلف او نتفق معهم لكن لابد ان نقدر تضحياتهم من اجلنا لكننا خذلناهم وكاد النسيان يطوى صفحاتهم , نضجت البشرية جميعها وتركت جريمة التعذيب الى غير رجعة وما زلنا وبالرغم من كل ما قدمناه على مذبح الاستبداد من شهداء اسرى لهذه الجريمة , ومازال نزيف الكرامة المصرية مستمر لم يتوقف , وبالرغم من ذلك يمر اليوم العالمى لمناهضة التعذيب فى 26 يونيو مرور الكرام ونحن فى حالة اشبه ما تكون بالتيه الجماعى وفقدان الذاكرة الجماعية , كل هذا دفعنى للسؤال لماذ لا نقيم نصب تذكارى لضحايا التعذيب فى مصر بل فى الوطن العربى كله ؟ ليكون شاهدا على جرائم الاستبداد والظلم وامتداد تاريخ الوحشية الانسانية حتى هذه اللحظة , وكأننا نعيش فى ظلال القوانين الاغريقية حينما كان يعتبر ارسطو التعذيب احد الوسائل الخمسة المشروعة للحصول على ادلة , القانون و العرف الشهود واليمين القانونية كما يجيزه ضد الاجانب والعبيد والمتهمين بارتكاب جرائم , كما يجيزه ضد المواطنين فى حالة واحدة وهى حالة الخيانة العظمى وحينما كان يعرفه احد القانونيين الرومانيين بأنه البحث عن الحقيقة بأستعمال الالم والمعاناة الجسدية , للاسف الشديد لم نتجاوز هذه المرحلة من تاريخ البشرية وما زالت هذه الجريمة ظاهرة فى بلادنا ,جريمة يرتكبها رجل الشرطة فى الشارع وفى القسم وفى السجون والمعتقلات ويمارسها الزوج ضد زوجته واولاده ويمارسها المدرس ضد تلامذته ليساهم بذلك فى صناعة جيل من العبيد , سنوات طويلة مضت على الاعلان العالمى لحقوق الانسان الذى جاءت المادة الخامسة منه لتنص على "لايجوز اخضاع احد للتعذيب ولا للمعاملة او العقوبة القاسية او اللانسانية او الماسة بالكرامة" ثم جاءت بعده اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة او العقوبة القاسية او اللانسانية او المهينة بقرار الجمعية العامة بأعتماد الاتفاقية فى 10 ديسمبر 1984 ثم دخلت حيز النفاذ فى 26يونيو 1987 وهو اليوم العالمى لمناهضة التعذيب , كما شكل اطراف الاتفاقية الذين يبلغ عددهم حاليا تقريبا 118 دولة لجنة لرصد تنفيذ هذه الاتفاقية مكونة من عشرة اشخاص من الخبراء منتخبون بصفتهم الشخصية وقد عقدت هذه اللجنة اول اجتماع لها فى اول ابريل 1988 وعلى الدول الاطراف تقديم تقريرها كل اربع سنوات وبالرغم من التزام مصر بهذه الاتفاقية والتزامها بتقديم التقارير الدورية الا ان هذه الجريمة يتمتع مرتكبوها وخاصة رجال الشرطة وخاصة رجال امن الدولة بحصانة اقوى من كل الحصانات المعروفة فى القوانين – حصانة الامر الواقع - فى مهزلة تاريخية تثبت اننا نتراجع آلاف السنسن الى الخلف ففى الوقت الى ينشأ فيه صندوق الامم المتحدة لمساعدة ضحايا التعذيب بقرار الجمعية العامة للامم المتحدة فى عام 1981 لتقديم العون الى ضحايا التعذيب يموت كمال السنانيرى تحت التعذيب فى السجون المصرية وتقيد الواقعة انتحارا مثلها مثل عشرات الحالات المماثلة ومازالت جرائم التعذيب ترتكب وتتطور فى صور اشد فجاجة فمؤخرا شارك بعض الاطباء فى تعذيب المتهمين فى احداث المحلة بتركهم مقيدين الايدى والارجل اثناء وجودهم فى المستشفى للعلاج وتكررت هذه الجريمة مع مرضى الايدز عند تلقيهم العلاج بالمخالفة لاعلان مبادئ آداب مهنة الطب التى اعتمدتها الجمعية العامة فى عام 1982 بقرارها رقم 37\ 194 , والذى يجرم المبدأ الثانى منها قيام الاطباء بطريقة ايجابية او سلبية – بأعمال تشكل مشاركة فى التعذيب او تواطؤا او تحريضا على ارتكاب هذه الافعال , والكارثة ان نقابة الاطباء لم تتحرك لمواجهة هذه المهازل .
كل هذا يجعل من فكرة إحياء ذكرى ضحايا التعذيب والعنف عن طريق (إقامة نصب تذكاري) ضرورة ملحة يمكن تنفيذها بشكل رسمى عن طريق ان يتبنى عدد من اعضاء البرلمان هذه الفكرة ويعملون على تطبيقها أو بشكل غير رسمي ( ببناء جدارية ) داخل حديقة نقابة المحامين او فى بهو نقابة الصحفيين او فى مدخل نادى القضاة ؛ وذلك من اجل استحضار ذكرى الضحايا و التعرف عليهم، و تعريف الناس بماضيهم، و زيادة وعي المجتمع، ودعم الضحايا واسرهم وإظهار الحقيقة، وجبر الأضرار، وضمان عدم تكرار ما جرى. إضافة إلى كل ذلك، غالبا ما يكون هناك مطلب بالتذكر. فتذكر الماضي يتيح نوعا من تكريم أولئك الذين ماتوا أو تمت التضحية بهم. حيث أن آليات التذكر يمكن أن تساهم في بلوغ أهداف أخرى ، بما في ذلك البحث عن الحقيقة، وضمان عدم تكرار الانتهاكات مستقبلا، وتحفيز الحوار والنقاش حول الماضي، ووضع سجل تاريخي مناسب، والإنصات لأصوات الضحايا ومتابعة الأهداف المرتبطة بجبر أضرار الضحايا وملاحقة الجناة وفضحهم اما المجتمع .
فدائما كانت وستظل النصب التذكارية تجسيدا لأحداث وأشخاص أو نشاطات حدثت في فترة تاريخية سابقة. وهي فئة واسعة للغاية وتشمل أشكالا فنية عديدة، وأعمال نحت، وحدائق تذكارية، ومتاحف ضمير (مثل متحف تيريزين التذكاري في جمهورية التشيك أو متحف المقاطعة 6 في جنوب أفريقيا)، واللوحات التذكارية، وتحويل مراكز تعذيب سابقة إلى ساحات للتذكر (مثل موقع تيول سليتغ في كمبوديا)، والجدران التذكارية (مثل جدار مايا لينز التذكاري عن حرب فيتنام في واشنطن) وجهود أخرى تهدف إلى إثارة التذكر والنقاش حول الماضي , فعندما ادعوا الى نصب تذكارى لضحايا التعذيب فهذا هو اقل مايمكن ان نطالب به ليكون بمثابة تعويض رمزى من قبيل الاعتراف بفضل هؤلاء الضحايا الذين اضأءو لنا الطريق بأجسادهم وارواحهمكما انها وسيلة للتحفيز على التغيير المجتمعي، باعتبارها عاملا لإثارة حوار ضروري لبناء واستدامة مجتمع سلمي وديمقراطي ينبذ ويناهض العنف والتعذيب على كافة اصعدته سواء كان تعذيب مادى او معنوى , ويعتبر (لحاف الإيدز) مثالا ممتازا على نصب تذكاري لقي تشجيعا من خلال التفاعل المادي مع التذكار نفسه، وترجم إلى التزام حضاري أوسع وأشمل. إنها فكرة اختمرت في ذهن مجموعة صغيرة من الغرباء في سان فرانسيسكو سنة 1987 بشأن توثيق حياة أناس يخشى أن يهملهم التاريخ، وتحولت بعد ذلك إلى لحاف الإيدز، الذي يتكون من 44.000 قطعة قماش، ترمز كل قطعة منها إلى حياة شخص توفي بسبب الإيدز، وتمت حياكتها إلى بعضها البعض على أيدي الأصدقاء والمحبين وأفراد العائلة. وقد جلب اللحاف أكثر من 3 ملايين دولار خصصت لتقديم خدمات مباشرة للأشخاص المصابين بالوباء، ومن ثم أصبح هذا اللحاف أضخم مشروع فني مجتمعي في العالم. وربما يؤكد ترشيحه لنيل جائزة نوبل للسلام سنة 1989 التأثير الذي يمكن أن يمارسه نصب تذكاري مشبع بالمعاني والدلالات في مجال حقوق الإنسان والعدالة .
احمد ابو المجد
محامى الفقراء

جريدة الفجر: شهادة لادانة النواب الصامتين


الثلاثاء، 24 يونيو 2008

صور


صور


صور