السبت، 16 فبراير 2008

انتصار ومنتصر..........أحداث في ليلة عيد الحب


انتصار ومنتصر..........أحداث في ليلة عيد الحب

تنويه : لا يوجد اى رابط بين خاطرة انتصار وخاطرة منتصر إلا ان هذه الخواطر جاءتني فى ليلة واحدة هي ليلة عيد الحب ...

انتصار

عشر سنوات مضت على هذه الليلة – ليلة عيد الحب 14 فبراير 1998 – ولكني أجد إلحاح من داخلي عجيب يدفعني للكتابة عن (انتصار ) و(سعيد ) وقصة الحب المستحيل بينهما , تدور إحداث القصة عندما كنت اعمل (كاشير ) في مطعم تيك آواى فى مدينة نصر فى فترة المساء لأجمع مصاريف الدراسة فى الجامعة ولأتمكن من الإنفاق على المنشورات التي كنت اكتبها و أوزعها في الكلية ,هذا العمل الذي اتاح لي ان التقى واتعامل مع سيل من البشر بكافة الإشكال والطباع والعادات في سن مبكرة أصقلت تجربتي في الحياة ...وكانت انتصار وحبيبها سعيد من أهم هذه الشخصيات , وانتصار فتاة في بداية العقد الثاني تمتلك قدرا من الجمال كان مؤهلا لها للعمل في أقدم مهنة في التاريخ – فتاة ليل – وسعيد كان هو الحبيب والقواد فى آن واحد !! , فى قصة تتحدى كل قصص الحب الكلاسيكية ,روميو وجلييت , عنتر وعبلة ...الحبيب هنا يبيع جسد حبيبته ويبحث دائما عن فارس لهذا الجسد يدفع الثمن ... إحداث وأشخاص وأشياء كثيرة طعنتي في براءتي ونقائي الفطري ونظرتي إلى الأشياء بلونين الأبيض والأسود فقط , لكن تبقى قصة انتصار وسعيد من أهم هذه الأحداث , في البداية صعقتني هذه الحقيقة- انها عاهرة وانه قواد – عندما اخبرني بها احد عمال المطعم الخبثاء ليرى رد فعل , فقد كان يستمتع برؤية تعبيرات الصعقة على وجهي المتجهم , عندما يفسد سذاجتي ويكشف لى عن أسرار هذه الحياة , فى البداية اقتصرت معاملتي معهما على مجرد كتابة الطلبات على الماكينة والحساب فقط , وكنت أتعمد الاستغفار والاحتساب والحوقلة بصوت عالي في اسلوب يعلن عن رفضي لوجود هذه الكائنات في الحياة, وكان الضحك المكتوم هو رد فعلهما فى اغلب الأحيان ... ليالى كثيرة مرت ومياه كثيرة جرت فى نهر عقلى حتى اتمكن من التخلص من دهشتى وغضبى ورفضى تدريجيا , ولا ادرى هل هو الفضول ام الإنسانية من جانبى ام الرغبة فى الدفاع عن نفسيهما من جانبهما هو ما دفعنا الى الحوار وتبادل اطراف الحديث بل والفضفضة .. ليالى طويلة مرت حتى اتعرف على تفاصيل حياة العاشقين فى الدقائق القليلة التى يقفان لتناول السندوتشات , اؤمن انه لايوجد عذر او مبرر للانسان فى ان يبيع جسده او يتاجر فى جسد من يحب او حتى من يكره , لكنه دائما الفقر الفقر لعنه الله , يأبى الا ان يكون بطلا فى قصة حياة البوساء , لم تكن القصة جديدة فقد كانت ككل قصص الافلام العربية القديمة التى تلجأ فيها البطلة الى الرذيلة لانقاذ حياتها او حياة شخص قريب منها , ودائما هى ضحية الظروف , لكن السؤال الذى كان يلح على عقلى هو كيف تنشأ علاقة حب وتستمر بين القواد والعاهرة وهو يبيع جسدها فى كل ليلة؟؟ , الغيرة فى كثير من الاحيان تدفع الحبيب او الزوج الى القتل لمجرد علمه او شكه فى خيانة حبيبته او على الاقل انهاء العلاقة للابد , لكن كيف تقوم علاقة حب بين ديوث ومومس ؟؟؟ كيف تقبله ويقبلها ؟ ربما لم امتلك الشجاعة على مواجهتهما بالسؤال لكن المرأة التى تحترف لغة الجسد والرجل الذى يقرأ الرغبة فى العيون , لم يكن من الصعب عليهما قراءة ما يدور فى عقلى من اسئلة , وفى هذه الليلة – ليلة عيد الحب – تكلمت انتصار لتعطينى درسا فى قدرة الانسان على المستحيل عندما يرى نفسه ويقبلها على حقيقتها فيتصالح مع ذاته ويواجه نفسه ويعترف امام ضميره بحقيقته , عندها فقط لن يحتاج الانسان الى ارتداء الاقنعة , قالت لى انتصار : انها تعرف انها ساقطة , مومس, فتاة ليل , ...ربما ترفض الظروف التى دفعتها الى ذلك لكنها لاتنكر حقيقتها , ولانها تعرف حقيقتها فهى دائما تضع نفسها امام هذه الحقيقة وهى تواجه نفسها و الحياة والناس , لانها تعرف انها بائعة هوى فهى تتصرف كبائعة هوى فى كل شئ , فهى لا تدعى الشرف ولا ترتدي أقنعة العفة , وضربت لي مثالا عندما روت لى ان بعض صديقاتها فى ذات المهنة نصحوها بان ترتدى النقاب لتتستر به اثناء دخولها وخروجها من الشقق حتى لا تثير انتباه الامن وحراس العمارات , لكنها رفضت أن تتستر بزى يحمل معاني دينية... لا تعجب فقد كانت صاحبة مبدأ ..وبذات المنطق كان سعيد يواجه نفسه ويتصالح معها , فهو يعلم انه قواد لحبيبته يقودها إلى أحضان الرجال من اجل المال , ومن اجل المال يبيع رجولته, هو يرفض الظروف التي دفعت به إلى ذلك لكنه لا يخدع نفسه ولا يخدع الآخرين , وهذا هو السر الذي كان قادرا على ان يخلق الحب فى قلب انتصار وسعيد – القواد والعاهرة – بالرغم من كل شيء ( الحب المستحيل ) فقد عرف كل منهما نفسه وواجهها وقبلها على ما فيها من خير وشر وتصالح مع ذاته فلم يعد بحاجة إلى الخداع وادعاء الشرف , وأسوء ما يمكن ان يفعله الإنسان هو أن يخدع نفسه ,واجهت انتصار حقيقتها وواجه سعيد حقيقته فأستحقا الحياة بدون قناع بالرغم من كل شيء واقتسما الحب والمتعة والمال بنفس راضية ...


منتصر

اخيرا .. اجتمعت لجنة الحريات في ليلة عيد الحب 14 فبراير 2008 لمناقشة ما تناولته الصحف ومنتدى المحامين العرب من الاتهامات المتبادلة بين الاستاذ منتصر الزيات( محامى الجماعات الاسلامية ) ( مقرر لجنة الحريات ) والأستاذ سعد حسب الله( محامى الجماعات الإسلامية ) بالمتاجرة بقضايا تعويضات ضحايا العبارة السلام 98 ومحاولة كل منهما الانفراد بالقضية وسحبها لمكتبه الخاص بعيد عن لجنة الحريات ... بدأت الاتهاما بما قرره الاستاذ سعد حسب الله بكشف عن وجود اتفاق بين الاستاذ منتصر ومحامى ايطالى لتولى الدفاع فى القضية مقابل 25 % من قيمة التعويضات التى ستكون بمئات الملايين , بعد ان قام الاستاذ منتصر بسحب ملف القضية من اللجنة بقرار شخصى منه بالمخالفة لقرار مجلس النقابة العامة , ثم جاء الرد من الاستاذ محمد هاشم الذى اوضح ان الاستاذ سعد حسب كان بينه وبين الاستاذة فاطمة الزهراء خلاف من اجل حرص كل منهما على اخذ القضية الى مكتبه الخاص , ولهذا تدخل منتصر بسحب الملف ............ووسط كل هذه الاتهامات اجتمعت اللجنة وكأن عن روؤس الأعضاء الطير وبدأ الاجتماع بكلمة الاستاذ منتصر الذى استنكر فيها مجرد توجيه اى اتهام له او مناقشته فيما طرحه الاستاذ سعد!!! فهو كما ذكر اكبر بكثير من السؤال والاستفسار, كما اعلن انه لايمكن مساوته بالاستاذ سعد حسب الله واكتفى بالقسم واليمين انه لم يستفيد من وراء هذه القضية !!! وانهى كلمته باللوم والتقريع الموجه إلى الأساتذة محمود رضوان واسعد هيكل لانهما لم يدافعا عنه فى المنتدى كما كان يأمل –عشم أكيد له أسبابه - ؟؟؟؟؟؟ حضر الأستاذ سعد حسب الله الاجتماع متأخرا وطلب الكلمة إلا أن الأستاذ منتصر هاج وماج ووعد وتوعد ولم يعط له الكلمة !!! ليضرب مثالا رائعا فى ديمقراطية الجماعات الإسلامية ( ملحوظة : كان شعار الأستاذ منتصر في الانتخابات إسلام لا ينفى الآخر )
ووسط وجوم السادة أعضاء اللجنة الكرام قرر الأستاذ منتصر بقرار فردى شخصي !! إحالة الأستاذ سعد الى التحقيق!! لأنه افشى اسرار اللجنة للصحافة !!( ملحوظة : قرار الأستاذ منتصر جاء مخففا , فما جرى عليه العمل فى المافيا هو تصفية من يفشى اسرارها ), كما شكل الاستاذ منتصر بإرادته المنفردة لجنة التحقيق , نظرا لان الكبير كبير والنص نص والصغير ما نعرفهوش وانتهى الاجتماع ...
فى النهاية
انا لا اخشى على حقوق ضحايا العبارة من الارامل واليتامى فهم في ايدى أمينة
فالموضوع اصبح فى يد مجلس نقابة المحامين برئاسة السيد النقيب / الذى عاهدناه سيفا لا يعرف المجاملات ولا اللعب بالمتناقضات ولن يستثمر هذه الواقعة كورقة ضغط ضد الأستاذ منتصر لإرغامه طول الوقت على التصويت لقرارات النقيب التي يحتاج دائما إلى الأغلبية لتمريرها
وعضوية السادة اعضاء المجلس من الاخوان/ الذين لا يخشون فى الله لومة لائم ولا يؤثر فى قرارتهم وتصويتهم مكتب الارشاد او غيره .
وعضوية السادة اعضاء المجلس من قائمة النقيب/ الذين لا يهمهم من قريب او من بعيد التقرب والتودد للنقيب لضمهم الى قائمته السعيدة وخاصة مع اقتراب الانتخابات
ولكن كل ما اخشاه هو ان تتأثر العلاقة الحميمة بين الأستاذ منتصر والأستاذ سعد , هذه العلاقة التى استمرت ما يقترب من ثلاثين عاما اسس فيها الصديقان جماعة المحامين الإسلاميين ودافعا فيها عن آلاف المعتقلين ...لوجه الله
وها هم يختلفان اليوم
لذلك انا انصح كل منهما الى أن يتصالح مع ذاته ...ويرى حقيقتها ... ويقبلها ...عندها فقط سيستطيعا أن يقتسما الحب والصداقة والمال كما كانا دائما وستعود لجنة الحريات كما كانت ويا دار ما دخلك شر ...
احمد ابو المجد
محامى الفقراء
http://loweregypt.blogspot.com

الأربعاء، 23 يناير 2008




أمريكا التي أحب ...واكره!!


الغول والعنقاء والخل الوفي مستحيلات رابعهم أن يجتمع الحب والكراهية في قلب واحد لكيان واحد, ولكنها نجحت في ذلك , إنها أمريكا التي نتطلع إلى الهجرة إليها ونكره تدخلها في شئوننا, نزورها ولا تزرونا ,أول ما سمعت عنها و أنا طفل كان في خطبة الجمعة والشيخ يدعو " اللهم عليك بأمريكا " فكرهتها , ولكن سرعان ما أحببتها من اجل ميكى ماوس ورفاقه في عالم العم (والت ديزني ) وأفلام رعاة البقر القديمة والاكشن التي اشتهرت بها هوليود الأمريكية , لم يمكث حبي لها طويلا , فقد جاء (سيد قطب) ليعيد كراهيتها من جديد عندما قرأت له كتابه الشهير بعنوان (أمريكا التي رأيت ) الذي يصف فيه الشعب الامريكى بقوله "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك"، أمريكا التي لها الفضل في أن يتعرف سيد قطب على حركة الأخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا ، لأنه عندما تم اغتيال حسن البنا، أخذ الأمريكيون بالابتهاج والفرح مما أثر في نفسية سيد قطب وأراد أن يتعرف على هذه الحركة عندما يعود إلى بلده حسب لتساهم أمريكا في صناعة المُنظر الأول لجماعات العنف الاسلامى, وازدادت كراهيتي لها عندما استمعت إلى المحاضرة التي يحكى فيها الشيخ عائض القرني (احد أهم شيوخ الحركة السلفية في السعودية ) رحلته إلى أمريكا فيصورها على إنها الجحيم بعينه ,بلاد الكفر والفجور والزندقة ,بذات العنوان "أمريكا التي رأيت" , أمريكا التي يوصينا بها الشيخ عمر عبد الرحمن(مفتى الجماعة الإسلامية) والسجين فيها بقوله " «إنهم إن قتلوني ـ ولا محالة هم فاعلوه ـ فشيعوا جنازتي وابعثوا بجثتي إلى أهلي لكن لا تنسوا دمي ولا تضيعوه بل اثأروا لي منهم أشد الثأر وأعنفه» , وأعيد النظر في كراهيتها بعدما اسمع حكاية وتجربة الأديب علاء الاسوانى مؤلف رواية شيكاجو الذي يقول:الأمريكيين شعب طيب وخدوم ولكنه يتساءل كيف يختار هذا الشعب حكومته التي تدعم الحكام المستبدين وتقف مع إسرائيل التي تقتل النساء والأطفال وتغتصب الأرض؟ وبين الحب والكراهية يتأرجح قلبي , أكاد أموت من الحماس و أنا اهتف في المظاهرات في بداية احتلال العراق "تسقط أمريكا وعملاء أمريكا " ويطربني صوت( كمال خليل) و(كمال أبو عيطة) وهما يغردان "ويكا يا ويكا يا بتاع أمريكا .. بكرة هيجي الدور عليك"
لكنني أجد نفسي مضطرا للإشادة بالعبقرية الأمريكية في التدريب والتعليم في المؤسسات التي تدعمها أمريكا على آليات حقوق الإنسان, وقدرة هذه المؤسسات على تحقيق أهدافها في دفع مؤسسات المجتمع المدني , ومساندة نشطاء سياسيين وحقوقيين في مهام عملهم و تفعيل القوانين والمعاهدات الدولية في هذا الاتجاه,بشكل فائق الروعة والدقة والنظام والجدية , تعجز عنه كليات ومعاهد متخصصة ,ثم تأتى أمريكا بإصرار لتهدم ما يبنيه حلفائها في قلبي من مودة واعترافا بالجميل بذلك (الفيتو) العقيم الذي يزيل عن وجهها كل المساحيق والألوان وهى تدافع عن إسرائيل بكل ما لديها من قوة ومن جبروت وتمنع مجلس الأمن امن اتخاذ اى إجراء لوقف الاعتداءات الإسرائيلية, فتفطن إلى ذلك أمريكا لترسل لنا ابنتها ( راشيل كوري ) تلك الفتاة الأمريكية الجميلة ابنة الثالثة والعشرين التي جاءت إلى ارض فلسطين لتقف في مواجهة الجرافات الإسرائيلية لمنع هدم بيوت الفلسطينيين ,واعترضت بجسدها النحيل الجرافات التي لم ترحمها فأخذتها في طريقها لتكون شاهدة على الجرائم الإسرائيلية في حق الفلسطينيين العزل, وعندها فقط احترم الحرية الأمريكية التي صنعت عقل راشيل كوري وصنعت عقول الدورع البشرية الأمريكية التي جاءت للعراق لحماية المنشأت الحيوية العراقية من القصف الامريكى !!
لقد دأبت أمريكا هذه المرأة الجميلة المجنونة المتوحشة , إلا أن تثير كل مشاعر الحب والكراهية والحيرة والعجب داخلي في آن واحد ,هل أمريكا هي بوش مجنون الحرب أم هي جيمي كارتر الذي عارض الحرب على العراق فى مقاله الشهير بجريدة "النيويورك تايمز " الأمريكية بقوله " هل هي مجرد حرب ..........أم حرب عادلة " ؟ , أين حقيقة أمريكا؟هل هي في سجن أبو غريب ومعتقلات جوانتناموا أم هي في المؤسسات الداعمة للحرية وحقوق الإنسان والمعامل التي تتبنى علماء مثل العالم المصري الحائز على نوبل (احمد زويل ) لتقديم الرفاهية والتقدم للبشرية والتجمعات التي تهتف ضد الحرب مثل منظمة "ليس باسمنا " التي تعلن أن الحرب على العراق ليست باسم الشعب الامريكى ,أمريكا متعددة الوجود ايهما نصدق الوجه الذي يطل منه اللوبي الاسرائيلى , الذي يسيطر على مؤسسات اتخاذ القرار الأمريكية ام الوجه الذى يطل منه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"، وهي منظمة حقوق إسلامية في واشنطن التي يتنامى دورها فى المجتمع الامريكى يوما وراء يوم ,ايهما يعبر عن أمريكا المخرج الامريكى مايكل مور الذي صرخ عند استلامه جائزة الاوسكار"هذه الحرب عار عليك يا بوش" ام السيناتور جون ماكين الذي يؤيد الحرب واستمرار الاحتلال الامريكى للعراق ويجعل ذلك الهدف القومي الامريكى الأول, أمريكا تلك المرأة التي يتمناها الجميع ويخافها الكل المرأة التي تتمناها في أحلامك , وتلعنها أمام الميكرفونات, هي ملاك الرحمة ,ام زبانية العذاب, أمريكا التي تراودنا عن أنفسنا فتقطع قميص من يأبى وربما تقطع رقبته كما فعلت مع صدام , أمريكا التي تحتضن عمرو خالد ذلك الوسيم الذي يرتدى لها افخر الثياب فتجعله الميديا الأمريكية من أهم الشخصيات في العالم , وتطارد ايمن الظواهري وابن لادن لأنهم حاولوا النيل من أمنها وسلامتها,أمريكا التي ضغطت للإفراج عن الدكتور سعد الدين إبراهيم من السجن بعد إعادة محاكمته , وتخلت عن ايمن نور لتتركه تحت أنياب السلطة تنهشه ,ثم نجدها تقف لتدعم الأقباط في مطالبهم وتقيم المؤتمرات لأقباط المهجر على أرضها , في ذات الوقت التي ترسم (ماكسيموس) أسقفا وتدعمه لمنافسة الكنيسة القبطية وشق عصا الطاعة عليها, أمريكا القرية الكونية والعولمة أم صراع الحضارات؟, أمريكا التي نعجز أمامها حتى عن أن نحدد هل نحبها أم نكرهها؟
احمد ابو المجد
محامى الفقراء
http://loweregypt.blogspot.com/


السبت، 19 يناير 2008

مافيا تعويضات المعتقلين.. «كنز علي بابا»



أحمد أبو المجد

امرأة منتقبة تجلس في الشارع علي الرصيف تبيع أكياس المناديل الورقية وبجوارها طفلة مختمرة لم تتجاوز الخامسة من العمر... مشهد يثير الشفقة والتعاطف في القلوب بصورة محزنة..لأنه سيتبادر إلي ذهنك أنها زوجة معتقل من معتقلي الجماعات الإسلامية.. ولكنك ستعيد النظر في شفقتك هذه عندما تعلم أن الدولة تنفق 440 مليون جنيه سنويا تعويضات لهؤلاء المعتقلين.. وحتي تكتمل الصورة نبدأ القصة من أولها:
لم يكن يعلم المستشار علي أبو جريشة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين انه يفتح باب مغارة علي بابا عندما اقام اول دعوي تعويض عن تعذيبه في سنوات الاعتقال في الحقبة الناصرية، وطلب في صحيفة دعواه تعويضه بمبلغ خمسة وثلاثين ألف جنيه، وسطرت المحكمة حكمها التاريخي بالقضاء له بالمبلغ كاملا، وأوردت في حيثيات الحكم أن المحكمة لولا أنها مقيدة بطلبات المدعي لحكمت للمدعي بمبلغ اكبر من ذلك تعويضا له عن الآلام التي تعرض لها... ومن هنا بدأت القصة وتوالت دعاوي التعويضات من معتقلي الإخوان في أواخر السبعينيات والثمانينيات، ثم جاءت اعتقالات الجماعة الإسلامية والجهاد والتكفير والهجرة والجماعات السلفية الصغيرة بعد المواجهات الدامية بين النظام وهذه الجماعات، وامتلأت السجون والمعتقلات، وتولي محامو هذه الجماعات إقامة دعاوي التعويضات علي النحو الاتي:
من يتم اعتقاله من الجماعات الإسلامية يحق له أن يقيم دعوي قضائية يطالب فيها بتعويض من الدولة لاعتقاله دون حكم قضائي كما يحق لزوجته ووالده ووالدته المطالبة بتعويض يضا من الدولة وهو ما يترتب عليه الآتي:
أولا:
1- تحسب السنة الإدارية بـ 3 آلاف جنيه كتعويض للمعتقل واجبة التنفيذ.
2- تحسب السنة الإدارية للأب بـ 1000 جنيه كتعويض عن اعتقال نجله واجبة التنفيذ.
3- تحسب السنة الإدارية بـ 1000 جنيه للزوجة كتعويض عن اعتقال زوجها واجبة التنفيذ. 4- تحسب السنة الإدارية بـ 1000 جنيه لوالدته كتعويض عن اعتقال نجلها واجبة التنفيذ.
وإجمالا فإن علي الدولة ان تعوض المعتقل وأسرته بـ 6000 جنيه سنويا كتعويض إداري فقط. وهي الاحكام الصادرة من مجلس الدولة فقط.
ثانيا:
يرفع نفس المعتقل دعوي قضائية ضد الدولة يطلب فيها تعويضا مدنيا وهو ما يسمي "قضيا التعذيب" مع تعدي فترة اعتقاله عشر سنوات لكل سنتين او سنة قضاها في المعتقل وذلك لضمان الحصول علي اكبر قدر من المكاسب المادية وتختلف قيمة التعويض المدني - عن التعذيب - من معتقل لآخر ولكنها تفوق قيمة التعويض الإداري فمن الممكن أن يحصل المعتقل علي تعويض مقداره 4 آلاف جنيه كحد أدني في السنة ويصل في بعض القضيا الي عشرة آلاف جنيه، وبحسبة بسيطة لمعرفة حجم إهدار المال العام الذي تسببت به الإجراءات الأمنية الخاطئة مع هذا الملف إذا كان عدد المعتقلين حسب التصريحات يقدر بأربعين ألف معتقل فإن علي خزينة الدولة ان توفر 240 مليون جنيه سنويا تعويضات إدارية لأعضاء الجماعات الإسلامية وعلي خزينة الدولة أن توفر علي اقل تقدير حوالي 200 مليون جنيه سنويا تعويضات مدنية ي تعويضات "تعذيب" ليصل إجمالي المبلغ المطلوب توفيره سنويا لأعضاء الجماعات الإسلامية كتعويضات عن الاعتقالات غير القضائية 440 مليون جنيه.
كل هذه الأموال.. دهب.. ياقوت.. مرجان..
ولكن يبقي السؤال: ين تذهب هذه الاموال؟
هل تذهب لهذه الأسر التعيسة التي استهلكت ما بين مطاردات الأمن ثم السحل بين النيابات والمحاكم، وفي النهية بين السجون والليمانات والزيارات التي دائما هي اما ممنوعة او من خلف (السلك) حيث يحرم الاب من ابنه او ابنته وتحرم الام من فلذة كبدها تحرم من مجرد ان تلمسه بيديها أو أن ترتمي في صدره وتبكي.
لو أن هذه الاموال تذهب لهؤلاء الضحيا، الذين هم ضحيا الجهل والعنف والتعصب من ذويهم اولا ثم ضحيا لنظام مستبد فاسد جعل منهم وقوداً لمعركة وهمية . لكان الخطب يسير نتحمله فنحن من يدفع هذه الأموال الطائلة التي هي أموال عامة جمعت منا في صورة ضرائب ورسوم وفواتير، قسمت ظهورنا، ولكن الطامة الكبري هي أن هذه الأموال، تستقر في النهية في يدي مافيا هذه التعويضات من المحامين بعدما يستغلون جهل اسر المعتقلين بالقانون ويلقون إليهم بالفتات لإسكاتهم.
وحتي تكتمل الصورة اليكم تفاصيل هذه الجريمة التي تبدأ من علي سلم نيابة امن الدولة وتنتهي بالسيارة الفارهة -أحدث موديل - والقصر والمكتب الفخم وعضوية مجلس النقابة العامة للمحامين لمن يملك موهبة الرقص مع الذئاب.
سلم مباحث امن الدولة
من علي سلم مباحث امن الدولة يبدأ الطريق للانضمام الي هذه المافيا، الادوات بسيطة جدا وهي لحية او مسبحة، ومجموعة من العبارات مثل: يا اخي.. جزاكم الله خيرا.. اللهم انتقم من الظالمين ..الخ تبدأ علاقة حميمية بين ( الاخ)المحامي وبين أمين شرطة امن الدولة الذي معه كشف باسماء المتهمين المعروضين علي النيابة تتخللها رشوة ليست ملعونة لأنها هدية من اجل التحاب في الله، هكذا يزين (الاخ) المحامي الفعل لنفسه ثم يحضر( الاخ) المحامي التحقيق مع المتهم، فلا يملك أن ينطق بكلمة واحدة سوي جملة واحدة يحفظها عن ظهر قلب وهي: «نلتمس اخلاء سبيل المتهم بي ضمان تراه النيابة» وهو لا يستطيع أن يفعل اكثر من ذلك حتي لا تضيع (السبوبة) من يديه فلو اغضب السيد أمين الشرطة أو لو قال أو طلب طلبا أزعج النيابة فإنه سيخرج من جنة النيابة مذؤما مدحورا الي غير رجعة.. يخرج المتهم ومعه محاميه الهمام الذي يطلب من المتهم إخباره بهاتف أسرته .. حتي يطمئنهم عليه -فما ارق قلبه -ثم يعود (الأخ) المحامي إلي مكتبه بغنيمته التي هي عبارة عن مجموعة من أرقام التليفونات كلها لأسر معتقلين أو محبوسين علي ذمة هذه القضيا، ولك أن تتخيل لهفة أسرة لم تر ابنها منذ يام أو شهور بعد القبض عليه عندما يأتيهم مكالمة من شخص يقول انه محامي ابنهم ويريد مقابلتهم، يهرع اهل المسجون للاخ المحامي لسؤاله عن فلذة كبدهم، يستقبلهم( الأخ) المحامي في مكتبه بعبارات من العبارات سالف ذكرها وبعد أن يطمئنهم علي حالته يدخل في الموضوع، والموضوع دائما هو آلاف الجنيهات يجب أن تدفعها الاسرة من اجل ان يتظلم الاخ المحامي من قرار الاعتقال، والحضور معه في النيابة، وإحضار تصاريح الزيارة للأسرة المكلومة، وهنا يتحول المعتقل المسكين الي ملف من ملفات مكتب الاخ المحامي، ولكنه ليس كي ملف في مكتب محام، انه ملف يدر سمنا وعسلا، فهذا الملف يتحول الي عدة دعاوي تعويضات عن تعذيب واعتقال، تثمر اموالاً طائلة يستولي عليها الاخ المحامي ويرمي الفتات للمعتقل واسرته.
كما يقول المصريون (وتلعب البلية وتدور) وتتكاثر الملفات وتلد ملفات وتتزيد العلاقات من أمين الشرطة إلي لواءات شرطة ثم وزراء ويصبح الأخ المحامي رمزا ليبحث له عن مقعد في مجلس الشعب أو مقعد في مجلس نقابة المحامين، أو حتي يؤسس حزباً لقيطاً لحمية امبراطوريته الجديدة وتتزاوج الثروة بالسلطة ، وتتكاثر ثروته التي جمعها من أموال التعويضات من الأرامل واليتامي والمعذبين.. هذا هو الطريق الذي سلكه الكثيرون ويسلكه الأكثر، البعض وصل نهيته والبعض مازال يحبو فيه ويتعثر، وهذه هي الجريمة النكراء التي أردت أن اكشفها لعلي أجد آذانا صاغية لوقف نزيف المال العام في هذه الحلقة المفرغة والضحية في النهية هم هؤلاء المساكين الذين هم حطب لنيران التعصب والجهل لتضيع أعمارهم في السجون ويستولي علي حقوقهم في التعويض هذه المافيا.