الثلاثاء، 4 مارس 2008


حلم من صناعة عقلى

أحلامي كأرغفة الخبز..تمنحني الطاقة ..وكرغيف الخبز الطازج يكون حلمي في مهده ..وكرائحة الخبز تكون رائحة أحلامي ..في رأسي يختمر الحلم وينضج ليلتهم من عمري ما يستطيع من الأيام , وككل الفقراء دفعتني الحاجة إلى طابور الأحلام المدعمة للحصول على حلم يمنحني الدفء , ويشبع جوعي للأحلام , ويملأ رأسي .. وتسرب حلم البسطاء إلى عقلي حينما كنت طفلا ..اجلس أمام الشيخ في المسجد وهو ينثر بذور الأحلام في العقول... وينبت حلمي الأول ككل الأطفال , أن أصبح بطلا.. وبحثت عن البطل ..فوجدته في التاريخ والحاضر عندنا..يمسك سيفا أو مدفع. ويجاهد ..ويقاتل ..كل الأشرار ..الكفار..فحمزة أسد الله وخالد بن الوليد سيف الله وصلاح الدين الايوبى الناصر .. حلما لم اصنعه لكنى أخذته لأني لم أجد غيره , فالأحلام الرخيصة هي ما تناسب الفقراء ..وكان لابد أن احلم وان يكون لي حلم.. حلما يجعلني بطلا ..انتصر أو أموت ..حلما تحبه السماء ..ويحبه أهل الأرض من حولي , من اجل كل هذا كان حلمي الأول أن أصبح بطلا في جند الله وكانت جماعة الأخوان المسلمين أول جيوش السماء التي قابلتها في الأرض .. وككل الجنود ولان الجندي لا يسأل..لا يفكر .. فهو يطيع و يذعن و يرضخ و يسلم..استسلمت للحلم وتقاسمته مع آلاف الأخوان وملايين جنود الله وتعاطيت الحلم وأدمنته صباحا ومساءا في الشارع والمسجد والمدرسة والجامعة..وتوقف عقلي عن الدوران في فلك التفكير .. حتى أصبحت ترسا في آلة من آلات السماء التي تدور لتصنع عباد الله وجيش الله , ليحاربو أعداء الله , لكن شرارة من نار المعرفة طالت ثوب الحلم , ودفعني الفضول الانسانى ذات يوم لاقف اسمع ما يقوله أعداء الله في الجامعة من كلمات , قال لي اخوانى عنها أنها مصايد الشيطان, لكن فضولي دفعني لمعرفة حيل الشيطان , فقد كنت دائما اعتقد أنني أقوى من كل شياطين الأرض , وشبت نيران المعرفة في جسد الحلم , فاحترق الحلم كما يحترق الشيطان عند طلوع الشمس, وأضاءت نيران المعرفة عقلي , فعاد يبصر طريقه ويبحث عن حلم يزرع قمحه , ويجنى سنابله , ويطحن حبه , ويعجنه بماء العلم , فيضحى حلما من صنعي لا يأكل عقلى , لكنه يمنحه الطاقة ليعيش ويقوى ويفكر ويواجه ...فكان حلمي الحقيقي الأول أن أعيش حرا.. بعقل حر.. يفكر بحرية.. ويعبر عن أفكاره بحرية.. ويدعو إليها بحرية.. فقد تعلمت أن الحرية هي الكنز الذي نفتقده بعدما كبلت عقولنا الموانع والسدود والعقبات من العيب والحرام والتقاليد والخرافات والأباطيل والممنوعات والتابوهات حتى خنقت عقولنا ومنعت عنها أكسجين الحياة , فأصبحت حياة مخنوقة , ومن اجل ذلك بدأت الدفاع عن حريتي التي احلم بها وابحث عنها , بعدما أدركت أن جدار القمع والاستبداد والرجعية الذي نعيش خلفه ما هو إلا مجموعة من الأحجار تكونت عبر سنوات طويلة تراصت بجوار بعضها البعض فكونت هذا الجدار الضخم من الجهل والتخلف والقمع , لذلك كان واجبا على أن أدرك أن هذا الجدار سيزول بذات الطريقة التي تكون بها , فشرعت في تحطيم هذا الجدار حجرا حجرا وقطعة قطعة , إيمانا منى , أن على الإنسان أن يبدأ ...., عليه أن يضئ شمعة خير له من أن يلعن الظلام ألف عام , فبدأت بشيوخ الظلام ودعاة الجهل وكهنة معبد الخوف الذين يحفرون الخوف في قلوبنا لنظل متخبطين في جهلنا , هؤلاء الذين يزرعون الكراهية في قلوب البسطاء مستغلين جهلهم ويرهبون أصحاب العقول لإعاقتهم عن المبادرة ..... وبحثت عن الوسائل التي أواجه بها طرق الاستبداد فوجدت الكثير منها سهلا ميسرا لا يكلفني الا بعضا من وقتى أهبه لنفسي أولا وللآخرين للمساهمة في صناعة الحرية وبحثت عن اسلحتى فوجدت قلما قادرا على إزهاق روح الجهل فبدأت بعمل مدونتى على شبكة المعلومات الدولية الانترنت ( مدونة محامى الفقراء)
وارسلت مقالاتى لكل الجرائد والمجلات التى يمكننى الاتصال بها, واستجابت لى بعض هذه الجرائد ونشرت لى حتى ان بعضها اصبحت انشر فيه بصفة مستمرة ومنتظمة , ولم اكتفى بالكتابة فقط , ولكن اردت ان استخدم مهنتى كمحامى ومعرفتى بالقانون في تفعيل القانون المحلى والاقليمى والدولى عن طريق نشر الوعى القانونى وتبسيط المفاهيم القانونية للبسطاء من الناس من خلال إعطاء محاضرات عن الحقوق والحريات فى الاماكن العامة ومراكز الشباب وتجمعات الشباب, فوعى الانسان بحقوقه هو اهم ضمانة له حتى لايتعرض لانتهاك هذه الحقوق ,فكثير ما يلعب الجهل بالحق دورا فى تمكين المعتدى من اعتداءه ,فمعرفة الحق هو اول الطريق للمطالبة به , وفى هذا الاتجاه – اتجاه نشر الوعى – طرحت فكرة لماذا لاتقوم وزارة الداخلية بمحو امية عساكر الامن المركزى الذى يقدر عددهم بالملايين بمحو أمية هؤلاء الجنود خلال فترة تجنيدهم التى تبلغ ثلاث سنوات متصلة وكتبت مقالة عن هذه الفكرة واتخذت اجراءت عملية لإقامة دعوى قضائية امام القضاء الادارى لالزام الوزارة بذلك بحكم قضائي فمن الأنانية ان ينظر المثقفين والنخبة لانفسهم ويطالبوا بالحرية وابناء مجتمعاتهم يفترسهم الجهل والامية... ,ولم اقف عند حد نشر الوعى بالتثقيف القانونى , ولكن اردت ان اخلق حالة حوار مجتمعى عن قضية هى من اهم قضايا مجتماعتنا , الا وهى قضية قبول الاخر والتى تتداخل مع قضية المواطنة انطلاقا من قاعدة المساواة بين البشر تلك القاعدة التى تبنى عليها كل حقوق الانسان وحرياته , هذه المفاهيم التى يسبب غيابها فى مجتمعاتنا كوارث تتراكم , منها حالة الاحتقان الطائفى المتزايد وبخاصة بين المسلمين والاقباط والتى تتصاعد وينتج عنها حوادث عنف تضر بالجميع ,فبعد دراسة هذه الظاهرة دراسة متأنية وبعد متبعة الإحصائيات الخاصة بها استقر في يقيني أن من أهم اسباب الاحتقان الطائفى هو تشويه رجال الدين من الطرفين للآخر وبث روح العداء والكراهية, وصبغ هذا العداء بالقداسة وكأنه امر من الله , فأردت ان اوقف هذه المهزلة ووجدت أن تفعيل القانون هو محور من أهم المحاور التي يمكن العمل عليها وبخاصة ان القوانين تجرم ازدراء الأديان والتحريض ضد فتقدمت ببلاغ ضد احد هؤلاء الشيوخ لأنه كان يسب الإنجيل بألفاظ وعبارات يجرمها القانون ويحرض على احتقار المسيحيين والتربص بهم , فكان زلزالا لأنه كان أول بلاغ ضد شيخ مسلم من شخص مسلم لأنه سب الإنجيل, وأسست البلاغ على الحق والحرية في الاعتقاد الذي يتضمن حق الإنسان في ألا يسب احد معتقداته , وأحدث البلاغ حالة حوار مجتمعي أوقن إنها مجرد حجر ألقيته في الماء الراكد ليس إلا, وحجرا صغيرا حطمته فى جدار احتكار الحقيقة والكراهية المقدسة وفى هذا الطريق ولاني مررت بتجربة الانتماء إلى الجماعات الإسلامية , هذه التجربة التي اتاحت لي التعرف على العقلية الأصولية من الداخل خاصة وان المنهج الفكري والتربوي وآليات التجنيد والاستقطاب داخل هذه الجماعات هي مناهج تلقينية في اغلبها غير مكتوبة , ولا يطلع عليها إلا من مر بهذه التجربة وكان قادر على التخلص من هذه الأفكار وتحرير عقله , من اجل ذلك طرحت فكرة تنقية كتب التراث مما يشوبها من أفكار ومعتقدات عدائية تجاه الأخر , وذلك ليقيني من قوة تأثير كتب التراث على مجتمعاتنا وبخاصة كتب ابن تيمية وابن القيم , هذه المرجعيات التي كتبت في ظل الحروب الصليبية وحروب التتار فجاءت مفعمة بالكراهية والعداء تجاه الأخر, من اجل ذلك كانت صيحتي لتنقية ومراجعة كتب التراث لإعادة صياغة مفاهيم المجتمع بصيغة الحرية والمساواة حلقة فى مسلسل بحثى عن الحرية لى وللاخريين لانى اؤمن ان الحرية لابد ان تمر على المجتمع قبل ان تصل لى, ومازال النهر يجرى فى عقلى يمدنى بمياه الحرية المقدسة التى تروى ذهني لتتفتح فيه أزهار سنابل احلامى الحقيقية التى تصنعها ارادتى .
احمد ابو المجد
محامى الفقراء
http://loweregypt.blogspot.com/

السبت، 16 فبراير 2008

انتصار ومنتصر..........أحداث في ليلة عيد الحب


انتصار ومنتصر..........أحداث في ليلة عيد الحب

تنويه : لا يوجد اى رابط بين خاطرة انتصار وخاطرة منتصر إلا ان هذه الخواطر جاءتني فى ليلة واحدة هي ليلة عيد الحب ...

انتصار

عشر سنوات مضت على هذه الليلة – ليلة عيد الحب 14 فبراير 1998 – ولكني أجد إلحاح من داخلي عجيب يدفعني للكتابة عن (انتصار ) و(سعيد ) وقصة الحب المستحيل بينهما , تدور إحداث القصة عندما كنت اعمل (كاشير ) في مطعم تيك آواى فى مدينة نصر فى فترة المساء لأجمع مصاريف الدراسة فى الجامعة ولأتمكن من الإنفاق على المنشورات التي كنت اكتبها و أوزعها في الكلية ,هذا العمل الذي اتاح لي ان التقى واتعامل مع سيل من البشر بكافة الإشكال والطباع والعادات في سن مبكرة أصقلت تجربتي في الحياة ...وكانت انتصار وحبيبها سعيد من أهم هذه الشخصيات , وانتصار فتاة في بداية العقد الثاني تمتلك قدرا من الجمال كان مؤهلا لها للعمل في أقدم مهنة في التاريخ – فتاة ليل – وسعيد كان هو الحبيب والقواد فى آن واحد !! , فى قصة تتحدى كل قصص الحب الكلاسيكية ,روميو وجلييت , عنتر وعبلة ...الحبيب هنا يبيع جسد حبيبته ويبحث دائما عن فارس لهذا الجسد يدفع الثمن ... إحداث وأشخاص وأشياء كثيرة طعنتي في براءتي ونقائي الفطري ونظرتي إلى الأشياء بلونين الأبيض والأسود فقط , لكن تبقى قصة انتصار وسعيد من أهم هذه الأحداث , في البداية صعقتني هذه الحقيقة- انها عاهرة وانه قواد – عندما اخبرني بها احد عمال المطعم الخبثاء ليرى رد فعل , فقد كان يستمتع برؤية تعبيرات الصعقة على وجهي المتجهم , عندما يفسد سذاجتي ويكشف لى عن أسرار هذه الحياة , فى البداية اقتصرت معاملتي معهما على مجرد كتابة الطلبات على الماكينة والحساب فقط , وكنت أتعمد الاستغفار والاحتساب والحوقلة بصوت عالي في اسلوب يعلن عن رفضي لوجود هذه الكائنات في الحياة, وكان الضحك المكتوم هو رد فعلهما فى اغلب الأحيان ... ليالى كثيرة مرت ومياه كثيرة جرت فى نهر عقلى حتى اتمكن من التخلص من دهشتى وغضبى ورفضى تدريجيا , ولا ادرى هل هو الفضول ام الإنسانية من جانبى ام الرغبة فى الدفاع عن نفسيهما من جانبهما هو ما دفعنا الى الحوار وتبادل اطراف الحديث بل والفضفضة .. ليالى طويلة مرت حتى اتعرف على تفاصيل حياة العاشقين فى الدقائق القليلة التى يقفان لتناول السندوتشات , اؤمن انه لايوجد عذر او مبرر للانسان فى ان يبيع جسده او يتاجر فى جسد من يحب او حتى من يكره , لكنه دائما الفقر الفقر لعنه الله , يأبى الا ان يكون بطلا فى قصة حياة البوساء , لم تكن القصة جديدة فقد كانت ككل قصص الافلام العربية القديمة التى تلجأ فيها البطلة الى الرذيلة لانقاذ حياتها او حياة شخص قريب منها , ودائما هى ضحية الظروف , لكن السؤال الذى كان يلح على عقلى هو كيف تنشأ علاقة حب وتستمر بين القواد والعاهرة وهو يبيع جسدها فى كل ليلة؟؟ , الغيرة فى كثير من الاحيان تدفع الحبيب او الزوج الى القتل لمجرد علمه او شكه فى خيانة حبيبته او على الاقل انهاء العلاقة للابد , لكن كيف تقوم علاقة حب بين ديوث ومومس ؟؟؟ كيف تقبله ويقبلها ؟ ربما لم امتلك الشجاعة على مواجهتهما بالسؤال لكن المرأة التى تحترف لغة الجسد والرجل الذى يقرأ الرغبة فى العيون , لم يكن من الصعب عليهما قراءة ما يدور فى عقلى من اسئلة , وفى هذه الليلة – ليلة عيد الحب – تكلمت انتصار لتعطينى درسا فى قدرة الانسان على المستحيل عندما يرى نفسه ويقبلها على حقيقتها فيتصالح مع ذاته ويواجه نفسه ويعترف امام ضميره بحقيقته , عندها فقط لن يحتاج الانسان الى ارتداء الاقنعة , قالت لى انتصار : انها تعرف انها ساقطة , مومس, فتاة ليل , ...ربما ترفض الظروف التى دفعتها الى ذلك لكنها لاتنكر حقيقتها , ولانها تعرف حقيقتها فهى دائما تضع نفسها امام هذه الحقيقة وهى تواجه نفسها و الحياة والناس , لانها تعرف انها بائعة هوى فهى تتصرف كبائعة هوى فى كل شئ , فهى لا تدعى الشرف ولا ترتدي أقنعة العفة , وضربت لي مثالا عندما روت لى ان بعض صديقاتها فى ذات المهنة نصحوها بان ترتدى النقاب لتتستر به اثناء دخولها وخروجها من الشقق حتى لا تثير انتباه الامن وحراس العمارات , لكنها رفضت أن تتستر بزى يحمل معاني دينية... لا تعجب فقد كانت صاحبة مبدأ ..وبذات المنطق كان سعيد يواجه نفسه ويتصالح معها , فهو يعلم انه قواد لحبيبته يقودها إلى أحضان الرجال من اجل المال , ومن اجل المال يبيع رجولته, هو يرفض الظروف التي دفعت به إلى ذلك لكنه لا يخدع نفسه ولا يخدع الآخرين , وهذا هو السر الذي كان قادرا على ان يخلق الحب فى قلب انتصار وسعيد – القواد والعاهرة – بالرغم من كل شيء ( الحب المستحيل ) فقد عرف كل منهما نفسه وواجهها وقبلها على ما فيها من خير وشر وتصالح مع ذاته فلم يعد بحاجة إلى الخداع وادعاء الشرف , وأسوء ما يمكن ان يفعله الإنسان هو أن يخدع نفسه ,واجهت انتصار حقيقتها وواجه سعيد حقيقته فأستحقا الحياة بدون قناع بالرغم من كل شيء واقتسما الحب والمتعة والمال بنفس راضية ...


منتصر

اخيرا .. اجتمعت لجنة الحريات في ليلة عيد الحب 14 فبراير 2008 لمناقشة ما تناولته الصحف ومنتدى المحامين العرب من الاتهامات المتبادلة بين الاستاذ منتصر الزيات( محامى الجماعات الاسلامية ) ( مقرر لجنة الحريات ) والأستاذ سعد حسب الله( محامى الجماعات الإسلامية ) بالمتاجرة بقضايا تعويضات ضحايا العبارة السلام 98 ومحاولة كل منهما الانفراد بالقضية وسحبها لمكتبه الخاص بعيد عن لجنة الحريات ... بدأت الاتهاما بما قرره الاستاذ سعد حسب الله بكشف عن وجود اتفاق بين الاستاذ منتصر ومحامى ايطالى لتولى الدفاع فى القضية مقابل 25 % من قيمة التعويضات التى ستكون بمئات الملايين , بعد ان قام الاستاذ منتصر بسحب ملف القضية من اللجنة بقرار شخصى منه بالمخالفة لقرار مجلس النقابة العامة , ثم جاء الرد من الاستاذ محمد هاشم الذى اوضح ان الاستاذ سعد حسب كان بينه وبين الاستاذة فاطمة الزهراء خلاف من اجل حرص كل منهما على اخذ القضية الى مكتبه الخاص , ولهذا تدخل منتصر بسحب الملف ............ووسط كل هذه الاتهامات اجتمعت اللجنة وكأن عن روؤس الأعضاء الطير وبدأ الاجتماع بكلمة الاستاذ منتصر الذى استنكر فيها مجرد توجيه اى اتهام له او مناقشته فيما طرحه الاستاذ سعد!!! فهو كما ذكر اكبر بكثير من السؤال والاستفسار, كما اعلن انه لايمكن مساوته بالاستاذ سعد حسب الله واكتفى بالقسم واليمين انه لم يستفيد من وراء هذه القضية !!! وانهى كلمته باللوم والتقريع الموجه إلى الأساتذة محمود رضوان واسعد هيكل لانهما لم يدافعا عنه فى المنتدى كما كان يأمل –عشم أكيد له أسبابه - ؟؟؟؟؟؟ حضر الأستاذ سعد حسب الله الاجتماع متأخرا وطلب الكلمة إلا أن الأستاذ منتصر هاج وماج ووعد وتوعد ولم يعط له الكلمة !!! ليضرب مثالا رائعا فى ديمقراطية الجماعات الإسلامية ( ملحوظة : كان شعار الأستاذ منتصر في الانتخابات إسلام لا ينفى الآخر )
ووسط وجوم السادة أعضاء اللجنة الكرام قرر الأستاذ منتصر بقرار فردى شخصي !! إحالة الأستاذ سعد الى التحقيق!! لأنه افشى اسرار اللجنة للصحافة !!( ملحوظة : قرار الأستاذ منتصر جاء مخففا , فما جرى عليه العمل فى المافيا هو تصفية من يفشى اسرارها ), كما شكل الاستاذ منتصر بإرادته المنفردة لجنة التحقيق , نظرا لان الكبير كبير والنص نص والصغير ما نعرفهوش وانتهى الاجتماع ...
فى النهاية
انا لا اخشى على حقوق ضحايا العبارة من الارامل واليتامى فهم في ايدى أمينة
فالموضوع اصبح فى يد مجلس نقابة المحامين برئاسة السيد النقيب / الذى عاهدناه سيفا لا يعرف المجاملات ولا اللعب بالمتناقضات ولن يستثمر هذه الواقعة كورقة ضغط ضد الأستاذ منتصر لإرغامه طول الوقت على التصويت لقرارات النقيب التي يحتاج دائما إلى الأغلبية لتمريرها
وعضوية السادة اعضاء المجلس من الاخوان/ الذين لا يخشون فى الله لومة لائم ولا يؤثر فى قرارتهم وتصويتهم مكتب الارشاد او غيره .
وعضوية السادة اعضاء المجلس من قائمة النقيب/ الذين لا يهمهم من قريب او من بعيد التقرب والتودد للنقيب لضمهم الى قائمته السعيدة وخاصة مع اقتراب الانتخابات
ولكن كل ما اخشاه هو ان تتأثر العلاقة الحميمة بين الأستاذ منتصر والأستاذ سعد , هذه العلاقة التى استمرت ما يقترب من ثلاثين عاما اسس فيها الصديقان جماعة المحامين الإسلاميين ودافعا فيها عن آلاف المعتقلين ...لوجه الله
وها هم يختلفان اليوم
لذلك انا انصح كل منهما الى أن يتصالح مع ذاته ...ويرى حقيقتها ... ويقبلها ...عندها فقط سيستطيعا أن يقتسما الحب والصداقة والمال كما كانا دائما وستعود لجنة الحريات كما كانت ويا دار ما دخلك شر ...
احمد ابو المجد
محامى الفقراء
http://loweregypt.blogspot.com

الأربعاء، 23 يناير 2008




أمريكا التي أحب ...واكره!!


الغول والعنقاء والخل الوفي مستحيلات رابعهم أن يجتمع الحب والكراهية في قلب واحد لكيان واحد, ولكنها نجحت في ذلك , إنها أمريكا التي نتطلع إلى الهجرة إليها ونكره تدخلها في شئوننا, نزورها ولا تزرونا ,أول ما سمعت عنها و أنا طفل كان في خطبة الجمعة والشيخ يدعو " اللهم عليك بأمريكا " فكرهتها , ولكن سرعان ما أحببتها من اجل ميكى ماوس ورفاقه في عالم العم (والت ديزني ) وأفلام رعاة البقر القديمة والاكشن التي اشتهرت بها هوليود الأمريكية , لم يمكث حبي لها طويلا , فقد جاء (سيد قطب) ليعيد كراهيتها من جديد عندما قرأت له كتابه الشهير بعنوان (أمريكا التي رأيت ) الذي يصف فيه الشعب الامريكى بقوله "شعب يبلغ في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء، بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك"، أمريكا التي لها الفضل في أن يتعرف سيد قطب على حركة الأخوان المسلمين ومؤسسها حسن البنا ، لأنه عندما تم اغتيال حسن البنا، أخذ الأمريكيون بالابتهاج والفرح مما أثر في نفسية سيد قطب وأراد أن يتعرف على هذه الحركة عندما يعود إلى بلده حسب لتساهم أمريكا في صناعة المُنظر الأول لجماعات العنف الاسلامى, وازدادت كراهيتي لها عندما استمعت إلى المحاضرة التي يحكى فيها الشيخ عائض القرني (احد أهم شيوخ الحركة السلفية في السعودية ) رحلته إلى أمريكا فيصورها على إنها الجحيم بعينه ,بلاد الكفر والفجور والزندقة ,بذات العنوان "أمريكا التي رأيت" , أمريكا التي يوصينا بها الشيخ عمر عبد الرحمن(مفتى الجماعة الإسلامية) والسجين فيها بقوله " «إنهم إن قتلوني ـ ولا محالة هم فاعلوه ـ فشيعوا جنازتي وابعثوا بجثتي إلى أهلي لكن لا تنسوا دمي ولا تضيعوه بل اثأروا لي منهم أشد الثأر وأعنفه» , وأعيد النظر في كراهيتها بعدما اسمع حكاية وتجربة الأديب علاء الاسوانى مؤلف رواية شيكاجو الذي يقول:الأمريكيين شعب طيب وخدوم ولكنه يتساءل كيف يختار هذا الشعب حكومته التي تدعم الحكام المستبدين وتقف مع إسرائيل التي تقتل النساء والأطفال وتغتصب الأرض؟ وبين الحب والكراهية يتأرجح قلبي , أكاد أموت من الحماس و أنا اهتف في المظاهرات في بداية احتلال العراق "تسقط أمريكا وعملاء أمريكا " ويطربني صوت( كمال خليل) و(كمال أبو عيطة) وهما يغردان "ويكا يا ويكا يا بتاع أمريكا .. بكرة هيجي الدور عليك"
لكنني أجد نفسي مضطرا للإشادة بالعبقرية الأمريكية في التدريب والتعليم في المؤسسات التي تدعمها أمريكا على آليات حقوق الإنسان, وقدرة هذه المؤسسات على تحقيق أهدافها في دفع مؤسسات المجتمع المدني , ومساندة نشطاء سياسيين وحقوقيين في مهام عملهم و تفعيل القوانين والمعاهدات الدولية في هذا الاتجاه,بشكل فائق الروعة والدقة والنظام والجدية , تعجز عنه كليات ومعاهد متخصصة ,ثم تأتى أمريكا بإصرار لتهدم ما يبنيه حلفائها في قلبي من مودة واعترافا بالجميل بذلك (الفيتو) العقيم الذي يزيل عن وجهها كل المساحيق والألوان وهى تدافع عن إسرائيل بكل ما لديها من قوة ومن جبروت وتمنع مجلس الأمن امن اتخاذ اى إجراء لوقف الاعتداءات الإسرائيلية, فتفطن إلى ذلك أمريكا لترسل لنا ابنتها ( راشيل كوري ) تلك الفتاة الأمريكية الجميلة ابنة الثالثة والعشرين التي جاءت إلى ارض فلسطين لتقف في مواجهة الجرافات الإسرائيلية لمنع هدم بيوت الفلسطينيين ,واعترضت بجسدها النحيل الجرافات التي لم ترحمها فأخذتها في طريقها لتكون شاهدة على الجرائم الإسرائيلية في حق الفلسطينيين العزل, وعندها فقط احترم الحرية الأمريكية التي صنعت عقل راشيل كوري وصنعت عقول الدورع البشرية الأمريكية التي جاءت للعراق لحماية المنشأت الحيوية العراقية من القصف الامريكى !!
لقد دأبت أمريكا هذه المرأة الجميلة المجنونة المتوحشة , إلا أن تثير كل مشاعر الحب والكراهية والحيرة والعجب داخلي في آن واحد ,هل أمريكا هي بوش مجنون الحرب أم هي جيمي كارتر الذي عارض الحرب على العراق فى مقاله الشهير بجريدة "النيويورك تايمز " الأمريكية بقوله " هل هي مجرد حرب ..........أم حرب عادلة " ؟ , أين حقيقة أمريكا؟هل هي في سجن أبو غريب ومعتقلات جوانتناموا أم هي في المؤسسات الداعمة للحرية وحقوق الإنسان والمعامل التي تتبنى علماء مثل العالم المصري الحائز على نوبل (احمد زويل ) لتقديم الرفاهية والتقدم للبشرية والتجمعات التي تهتف ضد الحرب مثل منظمة "ليس باسمنا " التي تعلن أن الحرب على العراق ليست باسم الشعب الامريكى ,أمريكا متعددة الوجود ايهما نصدق الوجه الذي يطل منه اللوبي الاسرائيلى , الذي يسيطر على مؤسسات اتخاذ القرار الأمريكية ام الوجه الذى يطل منه مجلس العلاقات الإسلامية الأمريكية "كير"، وهي منظمة حقوق إسلامية في واشنطن التي يتنامى دورها فى المجتمع الامريكى يوما وراء يوم ,ايهما يعبر عن أمريكا المخرج الامريكى مايكل مور الذي صرخ عند استلامه جائزة الاوسكار"هذه الحرب عار عليك يا بوش" ام السيناتور جون ماكين الذي يؤيد الحرب واستمرار الاحتلال الامريكى للعراق ويجعل ذلك الهدف القومي الامريكى الأول, أمريكا تلك المرأة التي يتمناها الجميع ويخافها الكل المرأة التي تتمناها في أحلامك , وتلعنها أمام الميكرفونات, هي ملاك الرحمة ,ام زبانية العذاب, أمريكا التي تراودنا عن أنفسنا فتقطع قميص من يأبى وربما تقطع رقبته كما فعلت مع صدام , أمريكا التي تحتضن عمرو خالد ذلك الوسيم الذي يرتدى لها افخر الثياب فتجعله الميديا الأمريكية من أهم الشخصيات في العالم , وتطارد ايمن الظواهري وابن لادن لأنهم حاولوا النيل من أمنها وسلامتها,أمريكا التي ضغطت للإفراج عن الدكتور سعد الدين إبراهيم من السجن بعد إعادة محاكمته , وتخلت عن ايمن نور لتتركه تحت أنياب السلطة تنهشه ,ثم نجدها تقف لتدعم الأقباط في مطالبهم وتقيم المؤتمرات لأقباط المهجر على أرضها , في ذات الوقت التي ترسم (ماكسيموس) أسقفا وتدعمه لمنافسة الكنيسة القبطية وشق عصا الطاعة عليها, أمريكا القرية الكونية والعولمة أم صراع الحضارات؟, أمريكا التي نعجز أمامها حتى عن أن نحدد هل نحبها أم نكرهها؟
احمد ابو المجد
محامى الفقراء
http://loweregypt.blogspot.com/


السبت، 19 يناير 2008

مافيا تعويضات المعتقلين.. «كنز علي بابا»



أحمد أبو المجد

امرأة منتقبة تجلس في الشارع علي الرصيف تبيع أكياس المناديل الورقية وبجوارها طفلة مختمرة لم تتجاوز الخامسة من العمر... مشهد يثير الشفقة والتعاطف في القلوب بصورة محزنة..لأنه سيتبادر إلي ذهنك أنها زوجة معتقل من معتقلي الجماعات الإسلامية.. ولكنك ستعيد النظر في شفقتك هذه عندما تعلم أن الدولة تنفق 440 مليون جنيه سنويا تعويضات لهؤلاء المعتقلين.. وحتي تكتمل الصورة نبدأ القصة من أولها:
لم يكن يعلم المستشار علي أبو جريشة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين انه يفتح باب مغارة علي بابا عندما اقام اول دعوي تعويض عن تعذيبه في سنوات الاعتقال في الحقبة الناصرية، وطلب في صحيفة دعواه تعويضه بمبلغ خمسة وثلاثين ألف جنيه، وسطرت المحكمة حكمها التاريخي بالقضاء له بالمبلغ كاملا، وأوردت في حيثيات الحكم أن المحكمة لولا أنها مقيدة بطلبات المدعي لحكمت للمدعي بمبلغ اكبر من ذلك تعويضا له عن الآلام التي تعرض لها... ومن هنا بدأت القصة وتوالت دعاوي التعويضات من معتقلي الإخوان في أواخر السبعينيات والثمانينيات، ثم جاءت اعتقالات الجماعة الإسلامية والجهاد والتكفير والهجرة والجماعات السلفية الصغيرة بعد المواجهات الدامية بين النظام وهذه الجماعات، وامتلأت السجون والمعتقلات، وتولي محامو هذه الجماعات إقامة دعاوي التعويضات علي النحو الاتي:
من يتم اعتقاله من الجماعات الإسلامية يحق له أن يقيم دعوي قضائية يطالب فيها بتعويض من الدولة لاعتقاله دون حكم قضائي كما يحق لزوجته ووالده ووالدته المطالبة بتعويض يضا من الدولة وهو ما يترتب عليه الآتي:
أولا:
1- تحسب السنة الإدارية بـ 3 آلاف جنيه كتعويض للمعتقل واجبة التنفيذ.
2- تحسب السنة الإدارية للأب بـ 1000 جنيه كتعويض عن اعتقال نجله واجبة التنفيذ.
3- تحسب السنة الإدارية بـ 1000 جنيه للزوجة كتعويض عن اعتقال زوجها واجبة التنفيذ. 4- تحسب السنة الإدارية بـ 1000 جنيه لوالدته كتعويض عن اعتقال نجلها واجبة التنفيذ.
وإجمالا فإن علي الدولة ان تعوض المعتقل وأسرته بـ 6000 جنيه سنويا كتعويض إداري فقط. وهي الاحكام الصادرة من مجلس الدولة فقط.
ثانيا:
يرفع نفس المعتقل دعوي قضائية ضد الدولة يطلب فيها تعويضا مدنيا وهو ما يسمي "قضيا التعذيب" مع تعدي فترة اعتقاله عشر سنوات لكل سنتين او سنة قضاها في المعتقل وذلك لضمان الحصول علي اكبر قدر من المكاسب المادية وتختلف قيمة التعويض المدني - عن التعذيب - من معتقل لآخر ولكنها تفوق قيمة التعويض الإداري فمن الممكن أن يحصل المعتقل علي تعويض مقداره 4 آلاف جنيه كحد أدني في السنة ويصل في بعض القضيا الي عشرة آلاف جنيه، وبحسبة بسيطة لمعرفة حجم إهدار المال العام الذي تسببت به الإجراءات الأمنية الخاطئة مع هذا الملف إذا كان عدد المعتقلين حسب التصريحات يقدر بأربعين ألف معتقل فإن علي خزينة الدولة ان توفر 240 مليون جنيه سنويا تعويضات إدارية لأعضاء الجماعات الإسلامية وعلي خزينة الدولة أن توفر علي اقل تقدير حوالي 200 مليون جنيه سنويا تعويضات مدنية ي تعويضات "تعذيب" ليصل إجمالي المبلغ المطلوب توفيره سنويا لأعضاء الجماعات الإسلامية كتعويضات عن الاعتقالات غير القضائية 440 مليون جنيه.
كل هذه الأموال.. دهب.. ياقوت.. مرجان..
ولكن يبقي السؤال: ين تذهب هذه الاموال؟
هل تذهب لهذه الأسر التعيسة التي استهلكت ما بين مطاردات الأمن ثم السحل بين النيابات والمحاكم، وفي النهية بين السجون والليمانات والزيارات التي دائما هي اما ممنوعة او من خلف (السلك) حيث يحرم الاب من ابنه او ابنته وتحرم الام من فلذة كبدها تحرم من مجرد ان تلمسه بيديها أو أن ترتمي في صدره وتبكي.
لو أن هذه الاموال تذهب لهؤلاء الضحيا، الذين هم ضحيا الجهل والعنف والتعصب من ذويهم اولا ثم ضحيا لنظام مستبد فاسد جعل منهم وقوداً لمعركة وهمية . لكان الخطب يسير نتحمله فنحن من يدفع هذه الأموال الطائلة التي هي أموال عامة جمعت منا في صورة ضرائب ورسوم وفواتير، قسمت ظهورنا، ولكن الطامة الكبري هي أن هذه الأموال، تستقر في النهية في يدي مافيا هذه التعويضات من المحامين بعدما يستغلون جهل اسر المعتقلين بالقانون ويلقون إليهم بالفتات لإسكاتهم.
وحتي تكتمل الصورة اليكم تفاصيل هذه الجريمة التي تبدأ من علي سلم نيابة امن الدولة وتنتهي بالسيارة الفارهة -أحدث موديل - والقصر والمكتب الفخم وعضوية مجلس النقابة العامة للمحامين لمن يملك موهبة الرقص مع الذئاب.
سلم مباحث امن الدولة
من علي سلم مباحث امن الدولة يبدأ الطريق للانضمام الي هذه المافيا، الادوات بسيطة جدا وهي لحية او مسبحة، ومجموعة من العبارات مثل: يا اخي.. جزاكم الله خيرا.. اللهم انتقم من الظالمين ..الخ تبدأ علاقة حميمية بين ( الاخ)المحامي وبين أمين شرطة امن الدولة الذي معه كشف باسماء المتهمين المعروضين علي النيابة تتخللها رشوة ليست ملعونة لأنها هدية من اجل التحاب في الله، هكذا يزين (الاخ) المحامي الفعل لنفسه ثم يحضر( الاخ) المحامي التحقيق مع المتهم، فلا يملك أن ينطق بكلمة واحدة سوي جملة واحدة يحفظها عن ظهر قلب وهي: «نلتمس اخلاء سبيل المتهم بي ضمان تراه النيابة» وهو لا يستطيع أن يفعل اكثر من ذلك حتي لا تضيع (السبوبة) من يديه فلو اغضب السيد أمين الشرطة أو لو قال أو طلب طلبا أزعج النيابة فإنه سيخرج من جنة النيابة مذؤما مدحورا الي غير رجعة.. يخرج المتهم ومعه محاميه الهمام الذي يطلب من المتهم إخباره بهاتف أسرته .. حتي يطمئنهم عليه -فما ارق قلبه -ثم يعود (الأخ) المحامي إلي مكتبه بغنيمته التي هي عبارة عن مجموعة من أرقام التليفونات كلها لأسر معتقلين أو محبوسين علي ذمة هذه القضيا، ولك أن تتخيل لهفة أسرة لم تر ابنها منذ يام أو شهور بعد القبض عليه عندما يأتيهم مكالمة من شخص يقول انه محامي ابنهم ويريد مقابلتهم، يهرع اهل المسجون للاخ المحامي لسؤاله عن فلذة كبدهم، يستقبلهم( الأخ) المحامي في مكتبه بعبارات من العبارات سالف ذكرها وبعد أن يطمئنهم علي حالته يدخل في الموضوع، والموضوع دائما هو آلاف الجنيهات يجب أن تدفعها الاسرة من اجل ان يتظلم الاخ المحامي من قرار الاعتقال، والحضور معه في النيابة، وإحضار تصاريح الزيارة للأسرة المكلومة، وهنا يتحول المعتقل المسكين الي ملف من ملفات مكتب الاخ المحامي، ولكنه ليس كي ملف في مكتب محام، انه ملف يدر سمنا وعسلا، فهذا الملف يتحول الي عدة دعاوي تعويضات عن تعذيب واعتقال، تثمر اموالاً طائلة يستولي عليها الاخ المحامي ويرمي الفتات للمعتقل واسرته.
كما يقول المصريون (وتلعب البلية وتدور) وتتكاثر الملفات وتلد ملفات وتتزيد العلاقات من أمين الشرطة إلي لواءات شرطة ثم وزراء ويصبح الأخ المحامي رمزا ليبحث له عن مقعد في مجلس الشعب أو مقعد في مجلس نقابة المحامين، أو حتي يؤسس حزباً لقيطاً لحمية امبراطوريته الجديدة وتتزاوج الثروة بالسلطة ، وتتكاثر ثروته التي جمعها من أموال التعويضات من الأرامل واليتامي والمعذبين.. هذا هو الطريق الذي سلكه الكثيرون ويسلكه الأكثر، البعض وصل نهيته والبعض مازال يحبو فيه ويتعثر، وهذه هي الجريمة النكراء التي أردت أن اكشفها لعلي أجد آذانا صاغية لوقف نزيف المال العام في هذه الحلقة المفرغة والضحية في النهية هم هؤلاء المساكين الذين هم حطب لنيران التعصب والجهل لتضيع أعمارهم في السجون ويستولي علي حقوقهم في التعويض هذه المافيا.