الاثنين، 20 أكتوبر 2008

الشرطة ولدغة الحب (Love bite)




الشرطة ولدغة الحب (Love bite)









عندما يشتعل الجسد بالرغبة لا يطفئه إلا لهيب جسد اشد اشتعالا , وفى بوتقة المضجع , تنصهر المتعة , وتتدفق حمم النشوة , عندها فقط يهدأ البركان , وتعود الأجساد إلى الوعي , فتستتر , ويسترد العقل سلطانه , فيتربع عليه , وينظر المرء الى جسده فى المرآة ,فيجد فى وجهه او رقبته اثرا باقيا لهذه الملحمة , انها لدغة الحب او ال Love bite ذلك التجمع الدموى الذى يأخذ فى البداية لونا احمر ثم لونا داكنا بعد ذلك ,انها ضريبة الرغبة المشتعلة التى يدفعها الجسد عندما تصر اسنان العشاق ان تدخل حلبة النشوة ..
اكثر من فاعلية خلال أسبوع واحد أحضرها.. كلها تناقش جريمة التعذيب فى مصر , بداية من مؤتمر عن وضع استراتيجية للقضاء عليه , مرورا بجلسات عمل لاتخاذ اجراءات ضد حوادث التعذيب الاخيرة ضد مواطنين فى الاسكندرية والمنيا على ايدى ضباط الشرطة وانتهاءا بمؤتمر صحفى للضحايا واهاليهم يصفون ويحكون عن الانتهاكات ووقائع التعذيب , حمادة عبد اللطيف رب اسرة ذهب بأبنته الى المدرسة فلم يعد واصبح طريح الفراش بين الحياة والموت بسبب اعتداء الشرطة عليه لانها كانت تمنع التلاميذ من دخول مدرسة الجزيزة التى يديرها الاخوان المسلمون , خليل ابراهيم رجل فى الثانية والستين من عمره اقتمحت المباحث منزله للقبض على ابنه فلم تجده فأشعلت النار فى المنزل , ليحترق الرجل المسن , ولتحرر ضده الشرطة محضر تعدى , ليبقى محبوس حبسا احتياطيا فى المستشفى وهو محترق , , ميرفت عبد الستار عبد الفتاح سيدة حامل اقتحمت الشرطة منزلها للتفتيش عن مسروقات وتعدى عليها الضابط بالضرب مما تسبب فى وفاتها واعتقلت الشرطة اهلها والجيران ... الخ منظمات حقوق الانسان تصرخ ووزارة الداخلية تنفى , تقارير منظمات حقوق الانسان ترصد وتوثق آلاف وقائع التعذيب ووزارة الداخلية لا تمتلك أذنا لتسمع هذه التقارير , وبين النفى القاطع والاثبات القاطع تبقى جريمة التعذيب كعضة الحب التى تراها ككدمة داكنة اللون فى رقبة او وجه العاشق لكنه لا يرى انها تعذيب لانها ابن شرعى لنشوة المضجع , وهذا ما لايدركه الكثير من الناس , فطبيعة العلاقة بين وزارة الداخلية او جهاز الشرطة والشعب علاقة مضاجعة على سرير اسمه الوطن , يتسرع البعض ويحاول تصحيح اسم هذه العلاقة ليجعلها اغتصاب , مدعيا ان شرط الرضا غير موجود , وان هناك اكراه , لكن الحقيقة التى نتغافل عنها هى ان " كل شئ بالخناق الا ال....... بالاتفاق " واذا كان فى الاثبات المدنى انه لاينسب لساكت قول , لكن فى امور العاطفة " السكوت علامة الرضا " الكل يسكت تعنى ان الكل راضى , ولم يبق الا التنفيذ على فراش الوطن , الشرطة تضاجع الشعب , وكل احداث التعذيب هذه هى آهات الجماع عندما يتحد ويتوحد الالم بالمتعة , قديما كانت الشرطة فى خدمة الشعب , تماما كما يكون حارس العمارة فى خدمة السكان , ولكن اذا جمع حارس العقار واحدى السكان بوتقة المضجع , يصبح الحارس وصاحبة العقار فى خدمة المضجع , وهذا ما حدث فى تغيير شعار الشرطة " الشعب والشرطة فى خدمة الوطن !! " , اسلام نبيه , ومحسن السكرى وغيرهم من الضباط المتهمين بجرائم التعذيب والقتل هم ابناء هذه العلاقة الاثمة ولان العلاقة على فراش الوطن" فالابن للفراش وللشعب الحجر " , انهم ابناء الحرام السياسى لذلك يحيميهم النظام و تغض النيابة الطرف عنهم ويترفق بهم القضاة فى احكامهم .

..للمضاجعة اوضاع كثيرة واشكال اكثر , المضاجعة فى التقارير الامنية التى لابد منها للتعيين او الترقى او القبول فى كل الوظائف بصرف النظر عن الكفاءة بداية من الاوقاف وشيوخها مرورا بوزارة التربية والتعليم والجامعات من وظيفة معيد الى رئيس الجامعة وتعيين العمد والمشايخ والموافقة الامنية على كل شئ بداية من انشاء الشركات والجمعيات الاهلية والمؤسسات وليس انتهاءا بتصريحات دخول مناطق محددة ممنوع من دخولها المواطن المصرى ..... الخ" الشعب حرث الشرطة يأتيها أنى شاء ", تصرخ منظمات حقوق الانسان , و تكتب الصحف عن جرائم التعذيب , هذا كله تراه الشرطة تمنعا ليس اكثر ," يتمنعن وهن الراغبات " فى المظاهرات ارى جزءا من الشعب يرفض.. يحتج.. يعتصم. فتضم الشرطة جسد الشعب بقوة الى صدرها تعتصر الشرطة ذلك الجسد لتشعرها بحرارة ذلك الجسد ولذة الاقتراب , يتعانقان , يقتربان اكثر فأكثر , فتصبح الشفاه فى الشفاه ,جسد الامن مدجج بالسلاح تنبعث منه رائحة القنابل المسيلة للدموع ,يسقط الشعب مغشيا عليه بين ذراعى الامن , وكعادته يعض الامن على شفاه الشعب , فيسقط الجرحى والمعتقلين فى غرف الاحتجاز , تشتكى الشفاه من الالم , لكن جسد الشعب لا يتداعى لها بالسهر والحمى وتظل الاغلبية الساحقة لاترى الآلآم والجراح , العلاقة بين الامن والشعب فى مصر علاقة آثمة كالتى تجمع بين الراقصة والبلطجى , رغبة وابتزاز , وزارة الداخلية لها نصيب الاسد فى الميزانية العامة للدولة , مجلس الشعب لا يناقش او يعرف شيئا عن هذا البند من الميزانية , الراقصة لايمكنها ان تراجع البلطجى عندما يطلب منها مالا , حتى لو كان لتعاطى المخدرات , الوزارة تنفق الكثير لاستيراد ادوات التعذيب والقمع كما ينفق البلطجى على ادوية تدعيم الذكورة – فحولة مصطنعة – واستتباب امنى سياسى غير حقيقى لتبقى النيران تحت الرماد منتظرة لحظة الخروج , الطائفية , الجماعات الاسلامية , فقدان الانتماء, ملفات تنتظر تصفية الحسابات ودفع الثمن , وبين التحرش والمراودة والاغتصاب تبقى علاقة الشرطة بالشعب قائمة ما داما مجتمعين بلا محرم فدائما سيكون الشيطان ثالثهما , وعلى كل من يتأذى من مشاهد التعذيب من اجسام محترقة او مصعوقة او مقتولة عليه ان يعمل من اجل اعادة الشرعية لهذه العلاقة الآثيمة بالشرعية وسيادة القانون وتفعيله , وكل ذلك لن يتم الا فى دولة مؤسسات ساعتها سنتمكن من تقليم أظافر وأنياب الشرطة حتى تنتهى حالة هياج الشرطة التى نعانيها الان ,ولا اشك فى انه قريبا ستأتى اللحظة التى يبطل فيها مفعول المادة الفعالة للفياجرا الأمنية , وساعتها لن يرثى الشعب الأمن بمقولة" يا سبعى يا جملى " ولكن سيكون شعار المرحلة " الصراحة راحة ياعينى وانت ما بتعرفش " وسيحاسب الشعب الشرطة على كل شئ .. كل شئ .. وسيكفر بالعشير .. وسيسقط ابناء الحرام السياسى واللقطاء من رجال الشرطة فى اقفاص الاتهام كما سقطت (عصابة التوربينى )التى لم يكن سلوك كثير من ضباط الشرطة افضل من سلوكهم , فالاغتصاب وهتك العرض وتعذيب الضحايا قد جمع بين هؤلاء وهؤلاء فى مدونة سلوك مشترك بين اولاد الشوارع واولاد الحرام السياسى .

الخميس، 16 أكتوبر 2008

الحب خارج النص... حب خارج السلخانة !




الحب خارج النص... حب خارج السلخانة !
بقلم / احمد ابوالمجد محامى الفقراء

فى اسبوع واحد , ريهام (مسلمة) احبت ايمن(مسيحى) وتزوجته فدخلا السجن خمس سنوات لكل منهما , ومريم (مسيحية ) احبت احمد (مسلم ) وتزوجته فأطلق اخوها النار عليهما وعلى طفلتهما فمات احمد وبقيت مريم وطفلتها يواجهان مجتمع.. مؤمن.. جدا..
لا يمل صديقى ( الدنجوان) من الحديث عن فتوحاته الجنسية فى كل جلسة نجلس فيها, مئات المرات استمع منه عن غزواته فى بير سلم العمارة والاسانسير فى ايام الثانوى , ثم فى الحدائق العامة وفى قاعات الدراسة فى الجامعة , ثم فى شقته بعد التخرج , لا يخجل صديقى ولا يستحى من ذلك ولا ننهره او نرفض ذلك منه , فالرجل لا يعيبه الا (جيبه) هكذا تعلمنا وتربينا .. (الموءودة) كلمة صعبة يخطئ خالد ابن اختى -الازهرى الصغير- فى نطقها كلما قمت بتسميع السورة له , يحاول ان يهرب من التسميع بسؤاله عن معنى كلمة ( الموءودة) , وفى كل مرة لا يقتنع ان العرب قديما كانوا يقتلون بناتهم خوفا من العار بدفنهم احياء , ويسأل مامعنى العار ؟ ولماذا لا نقتل البنات الآن خوفا من هذا العار ؟ وهل يمكن ان يقتل الاب ابنته خوفا من احد ؟
يكبر عميد الادب العربى ( طه حسين ) ويترك المنيا ويدرس فى الازهر ويذهب الى فرنسا ويعود- سنوات طويلة – ولا ينسى قصة (هنادى ) فتاة قريته التى قتلها العار , فيخلدها فى رائعته( دعاء الكروان) ليبقى صوت الكروان شاهدا كجدارية او كنصب تذكارى لضحايا الحب .. انصت معى ..مازال الكروان حزينا ..
هذه ليست اول مرة يدخل فيها الحب قاعة المحكمة , فالحب فى مصر )رد سجون ( (حبسجى ) .. ( مشتبه فيه ) ,اجده كل يوما فى قفص الاتهام بقيوده الحديدية منتظرا دوره فى المحاكمة لانه لم يخضع للقانون وللعرف وللتقاليد وكيف له ذلك وهو سهم طائش يرميه طفل شقى اسمه (كيوبيد) .. القاضى يقسم فى كل مرة : لو كان كيوبيد رجلا لسجنته ..وفى كل مرة يترك القاضى الجانى (كيوبيد ) ويحكم على المجنى عليهما( المحبوب والمحب) بالسجن او التفريق , العدالة عمياء لا ترى (كيوبيد) (وكيوبيد ) اعمى لا يعرف الفرق بين الفقر والغنى ولا يعرف الفرق بين المسلم والمسيحى , ولا يعرف الفرق بين الابيض والاسود.. كيوبيد يصيب القلوب بمرض الحب الذى لا ترياق له ولا علاج , يدخل عفريت الحب فى جسد المحبين فلا يخرج , يتلو المشايخ اذكارهم والقساوسة صلواتهم فيزداد الحب تشبثا بالجسد , الحب لا يخرج من الجسد لانه يصيب الروح , يموت الجسد وتبقى الروح, ويبقى الحب ..ترتدى الكراهية مسوح الحب فتكذب حينا وتتجمل حينا , فنرى الشيخ مع القسيس يتعانقان وتجمعهم موائد الافطار وايام الاعياد , لكن عندما يظهر الحب الحقيقى بين رجل وامراة تظهر انياب الكراهية فنراها على حقيقتها , الكراهية فى القلوب ترفض ان يجمع الحب بين البشر.. ما الدنيا الا مسرح كبير , مسرح عليه مسرحية من تأليف الكراهية .. يقوم البشر بالتمثيل وفقا للنص..الحب فى هذا النص( كمبارس) صامت .. لايفتح فمه .. يقف فى المشهد لمجرد التجميل ..ديكور .. لكن دوام الحال من المحال .. يثور الحب.. ويخرج عن النص .. ويبدع , ويقول كل مالديه .. تصرخ الكراهية , لتسدل ستار المسرح, الكراهية تحجب الحب عن الجمهور , خوفا على ذوق هذا الجمهور الذى اعتاد ان لا يستمتع الا بمشاهد الكراهية , تخشى الكراهية ان يصبح الحب بطل العرض , سيد الموقف .
لانه رجل فيجب ان يقتلها, ولانها امرأة فليس لها الحق فى اختيار شريك حياتها ..هذه هى عدالة هذا المجتمع , لم يتذكر سنوات طفولتهما , ولم تنهاه صلة الرحم عن ان يصوب لها ولزوجها ورضيعتها النيران , الكراهية امرته ليقوم بواجبه المقدس نحوها , انها تحب فيجب ان تموت لانه حب خارج النص .. القانون يعاقب على الذبح خارج السلخانة .. والمجتمع يعاقب على الحب خارج النص , لماذا لا نبنى سلخانة للحب ؟ نذهب اليها لنحب , يسوق فيها كل اب ابنته للحب , كما يسوق الجزار ذبيحته للذبح , اقرأ لافتة مكتوب عليها "هنا يمكنك ان تحب " ..على مذبح الكراهية نقدم فى كل يوم قربان , امرأة احبت خارج النص , نلقيها فى نهر العنف الذى لا يرتوى من الدماء , وما أشبه الأمس بالبارحة بل ما أسوأه من البارحة , فمن اكثر من قرن مضى أراد الشيخ على يوسف صاحب جريدة( المؤيد) وهو شاب صعيدى فقير ,بعصاميته اصبح صديق الخديوي عباس حلمي الثاني وصديق لزعيم الامة مصطفى كامل، التقدم لخطبة ابنة الشيخ السادات ( نقيب الأشراف ) وقابل الشيخ السادات هذا الطلب باستهجان بالغ، والسبب عجيب كل العجب, ذلك ان العروس شريفة- أي من سلالة الرسول الكريم- بينما الشيخ علي يوسف لا يتمتع بهذا الشرف!! ولما كان المتوسطون للشيخ علي يوسف من علية القوم، فلم يتجرأ الشيخ السادات أن يجاهرهم بالرفض، ولجأ للتسويف حتى بلغت الخطبة زهاء أربعة سنوات. وحين فاض الكيل بالخطيبين تصرفت الخطيبة تصرفا كان غير متصور في عصرها ؟؟؟؟؟، فقد انتقلت إلى منزل أحد كبار الشخصيات المتعاطفة مع قضية زواجهما وعقد القران على أساس أنها قد بلغت سن الرشد ومن حقها تزويج نفسها فما كان من الشيخ السادات الا انه لجأ للقضاء لطلب التفريق بين الزوجين!!! بسبب عدم الكفاءة، لان الزوج أصله (وضيع) وحرفته (دنيئة),أما الأصل الوضيع – مقارنة بطبيعة الحال بأصل العروس – فلأنه من أسرة رقيقة الحال، وقد أفتى المفتون في ذلك أن الأصل الوضيع لا يرتفع مهما بلغت مكانة الشخص! أما الحرفة الدنيئة فهي الصحافة، وأيضا أفتى المفتون أنها حرفة تقوم على التجسس والخوض في أعراض الناس، ومن ثم فهي غير جائزة شرعا!!! وقتها, وكان القضاء المختص بنظر الأمور الشخصية هو القضاء الشرعي، فكان بذلك يمثل الرجعية الدينية بأقصى معانيها، وكان "الشيخ أبو خطوة" القاضي الشرعي ، فأصدر الحكم لصالح الشيخ السادات، فى اول درجة مما اثار العقلاء والمثقفين فى ذلك الوقت حتى ان حافظ إبراهيم كتب الأبيات التالية:
حطمت اليراع فلا تعجبي وعفت البيان فلا تغضبي
فما أنت يا مصر بيت الأديب ولا أنت بالبلد الطيب
******
وقالوا المؤيد في غمرة رماه بها الطمع الأشعبي
دعاه الغرام بسن الكهول فجن غراما ببنت النبي
ونادى أناس بإسقاطه وقالوا تلون في المشرب
وزكى "أبو خطوة" قولهم بحكم أشد من المضرب
******
فيا أمة ضاق عن وصفها جنان المفوه والأخطب
تضيع الحقيقة ما بيننا ويصلى البريء مع المذنب
ويهضم فينا الإمام الحكيم ويكرم فينا الجهول الغبي
*****
وها انا مازلت استمع لدعاء الكروان ..وهتاف حافظ ابراهيم.. وسؤال نزار قباني الاستنكاري

من قال ان الحب عدوان على شرف السماء؟ !





السبت، 11 أكتوبر 2008

لماذا لا اصبح شيعى ؟


لماذا لا اصبح شيعى؟
سؤال من وحى خطبة البابا ( القرضاوى) فى كليرمون

لا يعرف الشيخ القرضاوى ( الرقص مع الذئاب ), ولا حتى الرقص مع البشر .. لان الرقص عنده حرام .. بينما الرقص تعبير عن السعادة .. كل الامم وكل الشعوب وكل الثقافات لها رقصاتها الخاصة بها.. أنسان يرقص تعنى أنسان سعيد .. فالرقص صورة من صور التعايش بين البشر لحد الانسجام والتناغم , ليبقى سؤال: اذا كان الانسان استطاع ان يرقص مع الذئاب فلماذا لا يرقص السنة مع الشيعة ؟ لايعرف الشيخ الرقص لكنه يعرف السمع والطاعة والولاء والبراء .. يختلف مع الشيعة ولكن (للتقية) شأن كبير عنده ..أحاول أن أتخيل العالم بدون رجال دين.. شيوخ..قساوسة .. رهبان ..ملالى .. هنا يؤمن الإنسان ويتعبد لربه بدون تدخل من رجال الدين .. يصبح قلبه هو المفتى والإمام والشيخ .. استفت قلبك ولو أفتوك الناس و أفتوك ..ماذا لو لم يكن هناك البابا (اربانوس الثانى) وخطبته فى كليرمون سنة 1095م التى اشعل بها الحروب الصليبية ؟..أه لو كان البابا (فلاح) فى حقل.. او صيادا فى البحر.. كم من الدماء كانت حقنت؟. اسرح في خطبة الجمعة كعادتي ملالا من شخص الخطيب وتكراره .. واسأل نفسي لماذا لا يلقى خطبة الجمعة شخص عادى من المصلين؟, في كل مرة شخص مختلف يتكلم عن تجربته الإيمانية ببساطة وعفوية واخلاص بدون تمثيل او ادعاء , يتحدث عن حبه لله , ولماذا يؤمن بالله , كيف استشعر وجود الله بجواره في أحلك اللحظات وأقساها , في كل أسبوع استمع إلى أحد جيرانى يتحدث عن ربه ..عن ايمانه " بلغوا عنى ولو آية " , لكن تبقى اهمية رجال الدين فى اشعال الفتن والكراهية والعداوة والبغضاء والتفريق بين البشر, وتبقى فائدة القرضاوى وتصريحاته فى انه حرضنى على ان اسأل نفسى :لماذا لا اكون شيعيا؟ خوف الشيخ واعلانه عن جزعه فى تصريحاته , وعدم ثقته فى علماء السنة وعدم قدرتهم على مواجهة الفكر الشيعى , يثبت لى قوة الفكر الشيعى ,نفى النفى اثبات , فلماذا لا اعيد النظر فى مذهبى ؟ من عدة شهور اعلن الدكتور عبد المنعم البرى) رئيس جبهة علماء الازهر سابقا (عن اشتراكه فى دورات لضبابط امن الدولة لمواجهة الفكر الشيعى !! جهاز امن الدولة يتعاون مع شيوخ جبهة علماء الازهر – يسيطر عليها الاخوان المسلمين – لمواجهة الفكر الشيعى ؟!انا واخويا على ابن عمى وانا وابن عمى على الغريب فهل الاخوان وضباط امن الدولة اخوة – الاخوة الاعداء -ام ابناء عمومة ؟ الاخوان شركاء فى (مكتب تنسيق المعتقدات الدينية) الذى يحدد للمواطن المعتقد الذى يجب ان يؤمن به لكنهم مشلوحين من (مكتب تنسيق الانتماء السياسى) فى ظل نظام لا يهتم بماذا يأكل ويشرب الناس , و يهتم بل يفرض عليهم ما يعتقدون وما يؤمنون! (الشركة القابضة للايمان) لا يجرى فى مواسيرها الا الايمان السنى لن يشرب الناس الا من (حنفية) السنة , ولن تصلى الا كما هو مكتوب فى بطاقتك التموينية .. من ثمانى سنوات مضت كنا نتخفى سرا فى منزل الدكتور البرى فى الزيتون لعقد اجتماعات طلبة الاخوان المسلمين بكلية الحقوق جامعة عين شمس خوفا من ملاحقة امن الدولة , كم كنت ساذجا .. لم اكن اعرف ان الشيخ مدرب لضباط امن الدولة !! فهل درب فضيلته محسن السكرى – المتهم بقتل سوزان تميم – ضابط امن الدولة السابق؟ وهل كانت سوزان تميم شيعية ام سنية ؟ يحب الشيخ القرضاوى الاسلام ويغار على مذهبه كما كان يحب هشام طلعت سوزان تميم ويغار عليها .. ومن الحب ما قتل ..ومازالت الدبة تبكى صاحبها الذى قتلته.. يخشى مشايخنا من كاريزما الخمينى وحسن نصر الله واحمدى نجاد ,فلماذا لا يصلوا من اجل ان يمنح الله الكاريزما لرؤساء وحكام وملوك السنة ؟ يخشى الشيخ اجادة الشيعة الدعوة الى مذهبهم وايجابيتهم ودقة تحركهم ودأبهم وعملهم بشكل منظم ومدروس , وبدلا من ان يأخذهم كقدوة فى ذلك يحرض ضدهم , ابحث فى فتاواى الشيعة عن حكم شرب بول النبى او ارضاع الكبير او قتل اصحاب القنوات الفضائية او جلد الصحفيين فلا اجد, ولكن اجد افضل ما كتب فى الاقتصاد من منظور اسلامى فى كتاب محمد باقر الصدر " اقتصادنا " و" فلسفتنا "وافضل ماكتب فى السياسة والتاريخ ل (على شريعتى) , لن يمنعنى التشيع من ان اصلى فى المسجد القريب من بيتى ,او ان آكل طعام امى , او اجلس على مقهى مع اصدقائى, او استمع الى اغانى ام كلثوم التى احبها , فالشيعة لا يأكلون لحم البشر ,وليسوا كائنات من كوكب اخر , لكن فى النهاية ما يمنعنى ان اكون شيعى هو اننى لا يعنينى ان يكون على رضى الله عنه اولى بالولاية من ابو بكر او عمر او حتى معاوية ام لا, وهل كان على كرم الله وجهه ولى الله ؟ ام صحابى كبقية الصحابة ؟ فجميعهم (مات) والبكاء على اللبن المسكوب حماقة .كما انى لن انتظر (الامام المنتظر) ولن ابحث عنه فمن يغيب الف عام لا يأتى ...ولكن ما يعنينى الآن هو من سيخلف مبارك؟ ومن سيكون نقيبا للمحامين ؟ فهذه هى الاسئلة التى يجب ان اجد اجابة عليها, وهذا مايجب ان انتظره واشارك فيه .

احمد ابو المجد
محامى الفقراء

الثلاثاء، 7 أكتوبر 2008

"العفو عن ابراهيم عيسى .. ياسلااااااام على الانسانية يا سلااااام عالحنية ... ادعو للعمدة ادعوله "


"العفو عن ابراهيم عيسى .. ياسلااااااام على الانسانية يا سلااااام عالحنية ... ادعو للعمدة ادعوله "


بمجرد سماعى خبر العفو الرئاسى عن ( ابراهيم عيسى) رن فى اذنى دعاء الخفير( حسان) فى فيلم ( الزوجة التانية ) رائعة المخرج الراحل (صلاح أبو سيف )"ادعو للعمدة ادعوله , يعمر بيت ابوه " والجملة التى كان يرددها اهل القرية فى صوت واحد " ياسلام على الإنسانية . ياسلام عالحنية " بعد كل مشهد من مشاهد القهر والظلم والاستبداد الذى كان يمارسه العمدة فى القرية , ففى اول مشاهد الفيلم يرى العمدة الفلاحة فكيهة على راسها قفص الفراخ فيطمع فيه ويساومها على ابنها وذهابه الى الجهادية – بالرغم من انه فى الحادية عشر من عمره -او الحصول على قفص الفراخ والبط بدعوى ان العمدة قلبه أبيض والبيه المأمور هايتغدى عنده النهارده وهاتبقى فرصة والبيه المأمور راجل طيب وبيحب البط موت . ولا يقف العمدة عند هذا الحد بل يطمع فى ارض اخيه علوان العشرين فدان بالرغم من انه يملك 300 فدان ويحاول الاستيلاء على ارض اخيه مقابل اعطاءه ارض بور , وهكذا يستمر العمدة فى طغيانه يعاونه (العطار) مدعى الايمان والصلاح والخفير( حسان) و(المحضر) والشيخ( مبروك) والخواجة( اسطفانوس)- رجل المالية - بدفتر حساباته الملئ ببصمات الفقراء تحت الاكراه والقهر , والذى منهم والد الفلاح (عوضين) التى بلغت مديونيته 117 جنيه و67 قرش ومليمين و كله هنا فى الدفتر.. مافيش مليم من غير بصمة صباعه ليطضر المسكين الى بيع ال17قراط للعمدة بالرغم من عدم كفايتهم لسداد الدين .. ويا سلام عالإنسانية ياسلام عاالحنية , ولا يتعظ العمدة بالمرض والشيخوخة بعدما كاد ان يفارق كل ذلك الى الفناء بعد سقوطه ,بل يقوم من مرضه بالملاريا ليبحث عن وسيلة لتوريث سلطانه وماله فيطمع فى زوجة الفلاح البسيط ابو العلا ويساومه عليها بقوله " يوميتك خمسة صاغ ومن شهرين فاتوا .. وآدى فرق الأجرة .. هاألبسك خولى ياأبو العلا , لو شديت حيلك معايا .. وفهمتنى كويس هاأديك ست قراريط تزرعهم لحسابك . ويكونوا ملكك " وتردد جوقة الظلم : ياسلام .. ياسلام على كرمك ياحضرة العمدة , ربنا يعمر بيتك ياحضرة العمدة , وتنتهى المساوامة بطلب العمدة النسب مع ابو العلا فى زوجته !! وده مش كلا م يا ابو العلا ده امر..وهنا يعلو فحيح ثعابين المستبد : أنا هاأقولها لك علشان أخلص ضميرى .. إذا ماطلقتش ولادك هايتيتموا وأمك هاتشحت . والعمدة هايتجوز فاطمة . يعنى هايتجوز فاطمة . عقلك فى راسك تعرف خلاصك , ويحاول ابو العلا الخلاص بالهرب ولكن كان العمدة على استعداد لان يجعله مجرم .. لص ..حرامى ..سارق , ويحضر البيه( المأمور) الذى وحشه فطير العمدة ..والقشطة اياها.. وحلاوة دكر البط .. ويصدر المأمور امره : فتشوا دار المتهم وإفحتوا أرضها .... على بال مايجهزوا الفطور ناخد كلمتين من المتهم فتح شهية . وينكتب المحضر ..ولا يجد ابو العلا مفر خوفا من حبل المشنقة التى يهدده به العمدة بقوله :قضية سليمان أبو حطب اللى إتقتل فى المصرف فاكراها . لسه القاتل مجهول وبيدوروا عليه , أيوه إنت اللى قتلت سليمان أبو حطب . وعندى الشهود وعندى الدليل . أنا مش عاوز أضرك علشان خاطر الولاد . راجع نفسك قبل ماأقدم فيك البلاغ . وفى النهاية تقول فاطمة لابو العلا : وإيش بعدها يابو العلا ! ده راجل سوَ وقلبه إسود . ياما رمى ناس وياما قفل بيوت , ويقفز الى ذهنى سؤال : اين العفو الرئاسى عن سعد الدين ابراهيم وايمن نور , والاخوان المحكوم عليهم امام المحكمة العسكرية والمدونين كريم عامر ومسعد ابو فجر .. وتنصحه امه : ده ياما رمى ناس فى السجن وألف من يشهد.. كم محامى فى الحزب الوطنى مستعد لاقامة دعوى كهذه الدعاوى ؟ , لتقرر فاطمة فى النهاية ان تعمل بنصيحة الاراجوز " بالقوة هاأرقص له وأحب اللى فى بالى " ليبقى السؤال هل المطلوب من الصحافة المصرية ان ترقص بالقوة للنظام بقوة القوانين المقيدة لحرية الصحافة ؟ ويعيش الصحفيين تحت تهديد السجن منتظرين انسانية وحنية الرئيس ؟ الاولى ان تتحول هذه الحنية والانسانية الى قانون وليس استثناء لحماية الصحفيين من الحبس ؟ وعلى الصحفيين ان لا يفرحوا بالسمكة التى يلقيها الرئيس لهم , وعليهم ان يتعلموا صيد السمك .

احمد ابو المجد
محامى الفقراء
.

الأحد، 28 سبتمبر 2008

بلدنا بتتحرق بينا











بلدنا بتتحرق بينا








يظن البسطاء من الناس ان سلسلة الحرائق فى مصر الاخيرة هى اهمال لاسمح الله او انعكاس لحالة الفوضى والفساد الذى يدعى المتشأئمون انه بلغ مابعد الركب بتلاتة مترلكن الحقيقة التى تحرص الحكومة والحزب الوطنى على اخفاءها الان ان هذه الحرائق والكوارث , هى فى الحقيقة خطوة الى الامام , لانها بداية الخطة الجديدة لحكومة الحزب الوطنى تحت شعار بلدنا بتتحرق بيناهذه الخطة الطموحة التى تبدأ بحرق البلد واعادة بنائها من جديد , ذلك كما حدث فى اوربا والدول المتقدمة مؤخرا فى حريق روما على يد نيرونوحريق باريس على يد النازيينوحريق برلين بيد الحلفاءوذلك لايمان الحكومة ان النار ماتحرقش مؤمن وحرصا من الحكومة فى هذه الايام المفترجة على الحفاظ على ايمان الشعب الشعب المصرى والتخلص من غير المؤمنين فقد قررت حرق البلد واللى خايف يبقى مش مؤمن واحسن له يمشى بطفاية حريق على ضهره ,البلد ده للمؤمنين فقط ,والعاقبة عندكم فى المسرات

الخميس، 28 أغسطس 2008

مبادرة وقف الحرب الأهلية في نقابة المحامين




رابط المقال فى جريدة الفجر
http://www.elfagr.org/TestAjaxNews.aspx?secidMenu=2720
مبادرة وقف الحرب الأهلية في نقابة المحامين
ماذا يحدث لو .. اصبح كل المرشحين لمقعد النقيب اعضاء فى مجلس النقابة العامة ؟
ماذا لو؟ انتصرنا على اسرائيل فى 1967 ؟
ولو حكم مصر احد المصريين بدلا من محمد على بعد جلاء الحملة الفرنسية ؟ ولو لم تقم الفتنة بين على ومعاوية ؟
ولو انتصر عرابى فى التل الكبير ؟
ولوعاد الجيش الى ثكناته بعد ثورة يوليو1952 ؟ ولو لم ينشئ حسن البنا النظام السرى ولم يتدخل فى السياسة ؟ ... الخ
المبارزة بالسيف (الشيش ) رياضة لها قواعدها يمارسها الابطال لرفع لياقتهم البدنية , لكن اذا استهدف اللاعبين القتال وايذاء بعضهم البعض والقتال وازهاق ارواحهم , كانت جريمة شروع فى القتل يعاقب عليها القانون , وكذلك فالانتخابات افضل وسيلة لاختيار افضل العناصر لادارة شئون الناخبين , لكن اذا تحولت الانتخابات من منافسة الى حرب يتصارع فيها المرشحين بكل الطرق والوسائل المشروعة وغير المشروعة فتفرز الانتخابات أسؤ العناصر ويتحاشاها افضل العناصر حرصا منهم على عدم الدخول فى هذه العملية القذرة وحفاظا منهم على تاريخهم الذى ستلوثه معارك الانتخابات , فيثور السؤال فى هذه اللحظات التى يبدأ فيها الصراع المحموم على مقعد نقيب المحامين فى انتخابات اعرق نقابية مهنية فى مصر , هذا الصراع الذى يتنافس فيه رموز المهنة فى معركة تكسير العظام الذى سيفوز شخص واحد فقط ويبقى الاخرون بعيدا عن النقابة حتى يقترب موعد الانتخابات التالية , لتظل النقابة محرومة من جهودهم ودعمهم للمهنة وزملائهم ,هنا يثور السؤال : ماذا يحدث لو اكتفى كل رموز المحامين المرشحين لمقعد النقيب بعضوية مجلس النقابة العامة فقط , وضم المجلس كل هذه الخبرات والرموز؟
واختاروا من بينهم النقيب بالتراضى والاتفاق؟
ماذا لو ضم مجلس نقابة المحامين رجائى عطية ومختار نوح وسامح عاشور وبهاء ابو شقة وعصام الاسلامبولى ,و طلعت السادات , و , والدكتور محمود السقا, ,و احمد ناصر وحمدى خليفة , ومحمد كامل .... ؟
وعشرات الاسماء من كافة التيارات السياسية والخبرات المهنية خاصة وان مجلس النقابة العامة طبقا للتعديلات الجديدة سيصبح اربعين عضوا بدلا من اربعة وعشرين , تعالوا نتصور
ماذا يمكن ان يحدث لو كان هناك مجلس بكل هذا الثقل والامكانيات والقدرات والخبرات ؟
اذا كان كل واحد من الاساتذة المرشحين لهذا المنصب يبغى رفعة المحاماة ومجدها وعزتها فلماذا لا يتنازل عن شئ من طموحه, من اجل هذه النقابة ومن اجل هذه المهنة , ومن اجله , عضوية مجلس نقابة قوى , خير الف مرة من نقيب مجلس نقابة ضعيف ,مجلس نقابة قوى يعنى نقابة قوية , وبالتالى مهنة قوية , كل من هؤلاء الاساتذة الاجلاء يحدثنا ليل نهار عن حصانة المحامى ورفعة المهنة وقيمتها , فلماذا لا تتحول كل هذه الاحاديث الى فعل الى تضحية , الى نموذج , الى قدوة ,الى عمل , بعيدا عن الانانية والنرجسية , ومحاولات خصخصة النقابة لشخص وشخصنة العمل النقابى , فالعمل النقابى عمل جماعى لخدمة مهنة وليس سباق لمجموعة اشخاص لاعلان فائز واحد فقط , فعلى مدار تاريخ النقابة الطويل كان هناك عمالقة ورموز وقمم , اكتفوا بالعضوية فى المجلس , وكانوا يعملون فى صمت من اجل رفع واعلاء كلمة النقابة , ورحمة الله على قديس المحاماة العظيم احمد نبيل الهلالى , ذلك الفارس الذى لم يشق له الغبار , فقد كان عضوا فى المجلس لسنوات طويلة , ولم يفكر يوما فى مقعد النقيب , بل انه رفض اصرار والحاح عدد كبير من الزملاء لترشيحه على مقعد النقيب, كعادته ضاربا مثلا وقدوة للجميع فى فروسية العمل النقابى .
هذه دعوة لأساتذتي من رموز المهنة وشيوخها لان ليجتمعوا ويعزفوا اجمل سيمفونية جماعية في حب المحاماة , مهنتنا التي أصبحت في حالة يرثى لها , وتحتاج إلى كل جهود أبناءها لإنقاذها , فلنضع أيدينا جميعا سويا ونوفر طاقتنا , لبناء و إصلاح نقابتنا , خير من ان تضيع جهودنا من اجل شخص واحد, او مجموعة من الاشخاص , اننا بحاجة الى توحيد الجهود فنحن فى مفترق الطريق , واما ان نكون او لا نكون , والنقابة فى حالة يرثى لها ,نقابة بلا مبنى يليق بها , بلا موقع على شبكة المعلومات الدولية , نقابة بجدول مكتظ بغير المشتغلين نقابة تحتضر فى النزع الاخير.... لماذا ولمصلحة من تتحول الانتخابات من وسيلة لافراز افضل العناصر لصالح ادارة متميزة لشئونها الى وسيلة لشق صفوف المحامين وتناحرهم , فى قوائم متنازعة كل قائمة تعمل لمصلحة شخص واحد , وكل قائمة لاتضم الا اهل الثقة , وغالبا ما يكونوا ليسوا من أهل الخبرة , يبحث كل واحد منهم للبحث عن ذاته ومصالحه , فيدخل المجلس من لا يستحق , او من يملك المال للانفاق على الدعاية او حشد الانصار بالعطايا والمنح , ويتوارى عن المشهد الشرفاء الاخيار الذين يرفضون شراء مقاعد مجلس النقابة بالمال , ايمانا منهم , بأنهم يتطوعون لخدمة زملاءهم مهنتهم , لا منتفعين , يبحثون عن مصالحهم الخاصة , اننا فى مصر بحاجة الى ائتلاف سياسى ونقابى واجتماعى يجمع شمل المصريين للبناء, ائتلاف سياسى من اجل تكوين حكومة انقاذ وطنية تشارك فيها كل الاحزاب والقوى السياسية وائتلاف نقابى ليس فى نقابة المحامين وحدها ولكن فى كل النقابات المهنية من اجل اعادة الحياة مرة اخرى الى كل النقابات لتقوم بدورها الخدمى والقومى وائتلاف اجتماعى يلم شمل الاسرة المصرية لمواجهة التحديات التى تقف عثرة لطريقنا , نحن بحاجة الى مشاركة الجميع فى ادارة هذا الوطن , الذى يعانى من الاحتكار والفردية على كافة الاصعدة السياسية والنقابية والاجتماعية والاقتصادية ,فى النهاية أؤمن إيمانا راسخا أن للمهنة حكماء وشيوخ قادرين على لم الشمل , وان للمهنة وللنقابة رجالا لن يألوا جهدهم لوقف نزيف كرامة المهنة وتجميع كلمة وطاقات المحامين من جديد .
احمد ابو المجد محامى الفقراء

السبت، 2 أغسطس 2008

غزوة حزب الوفد!!


غزوة حزب الوفد!!

دكة خشبية عتيقة في مدرسة حكومية متهالكة الأركان جمعتني بأصدقاء الطفولة محمد وعبد الرحمن, سنوات الدراسة الابتدائية بكل مفرادتها كانت تجمعنا , السندوتشات , الفسحة , عقاب المدرسين , وثورتهم الدائمة على غبائنا , الزي المدرسي , الدروس الخصوصية , حقيبة الكتب ...الخ , محيط خارجي واحد كان يجمعنا إلا أن في رأس كل واحد منا كانت تدور أحداث قصة مختلفة , ففي ذات اللحظة التي كنا نسرح فيها بخيالنا, كان لكل واحد منا عالمه الخاص به , فدائما كانت نجومية عمرو دياب وقصة شعره وصوته و إعجاب المعجبين به كان ذلك هو ما يدور في خيال وأحلام صديقي عبد الرحمن الذي كان يرى عمرو دياب مثله الأعلى وقدوته التي ينبغي عليه الاقتياد بها ليصبح نجما فى سماء الفن , بينما كان حسام حسن لاعب الكرة هو من احتل خيال صديقي محمد بأهدافه ومبارياته ومناوراته ولياقته.
وعلى الجانب الأخر من العالم كنت أعيش بخيالي في جزيرة منعزلة أقرا في السيرة عن بطولات أطفال الصحابة في القتال وهم فى مثل سنى .. وكنت أرى قدوتي في معاذ ومعوذ أبني عفراء الطفلان اللذان طعنا أبو جهل في غزوة بدر,و أسامة ابن زيد بن حارثة-اضغر قائد حربى فى الاسلام - دائما ما كنت أتمنى أن تسيل دمائي في سبيل الله وان اقتل أعداء الله , كثيرا ما كانت تسرى في جسدي رعشة الحماس للقتال , فدائما كان يرتبط القتال عندي بالبطولة وحماية الشرف والعرض والضعفاء لأحقاق الحق وإزهاق الباطل!! كنت احب وانتظر بشغف مشاهدة فيلم عنترة بن شداد, صلاح الدين الأيوبي , المماليك , ..الخ كل الأفلام التي تحكى عن أبطال كان السيف في أيديهم هو الوسيلة لنصرة الحق وإزهاق الباطل , وكانت الدماء دائما هي ثمن الحرية , و البطولة تعنى إراقة الدماء , لا يهم أبدا أي دماء تلك التى أريقت ؟! حتى لو كانت دماء البطل نفسه , فالبطل لاتهمه الأرواح والدماء بقدر ما تهمه البطولة واحقاق الحق !! كنت أتابع بشغف بطولات الأفغان في حرب أعداء الرحمن(الاتحاد السوفيتي سابقا )!! كما كنت احفظ عن ظهر قلب أسماء أمراء الجهاد الأفغاني أمثال قلب الدين حكمتيار , وعبد رب الرسول سياف , وبرهان الدين رباني .. الخ
ودارت آلة الزمان لتكبر أحلامي في البطولة ولأشهد أيام كثيرة تتلبسنى فيها روح البطولة في المظاهرات والاعتصامات والمسيرات واللقاءات والاجتماعات والفاعليات التى كنت احضرها وانظمها بدوري كشاب من شباب الأخوان , مئات المرات التي كنت استحضر فيها روح الجهاد هاتفا والموت فى سبيل الله أسمى أمانينا ,عشرات المرات اقتحمنا أسوار الجامعة ونحن طلبة للخروج للشارع, لم نكن نفعل ذلك للحصول على حقنا في التظاهر فحسب... ولكن كانت بداخلنا روح القتال , كنا مقاتلين لم يؤذن لهم بعد للقتال , ولكننا دائما نردد انا لمنتظرون... كنا قبل أي مظاهرة نستيقظ الفجر لنذهب إلى الجامعة ونجتمع لقراءة سورة الأنفال والتوبة وسورة محمد (القتال ) ثم نبدأ في سرد خواطرنا حول الآيات التي لا تخرج عن الحديث عن القتال فهذه السور الكريمة تقص أحداث غزوة بدر وغزوة أحد وغزوة الأحزاب . ويأتي موعد المظاهرة وقد امتلأت نفوسنا حماسا ورغبة ليس في التظاهر وحسب! ولكن في القتال وإراقة الدماء من اجل إظهار الحق وإزهاق الباطل !
سنوات طويلة على هذا الحال وقد استقر في عقلي ووجداني أن البطولة واجب ومصير وان الحق والحرية ونصرة الضعفاء وصون الشرف والعرض لا يكون إلا بالقتال وإراقة الدماء وحتى تكون بطلا من أبطال الحق والحرية لابد من دماء تراق , دماء البطل.. أو دماء أعداء البطل! هذه هي البطولة والفروسية !!

ودارت الايام ... وجرى في نهر عقلي الماء الكثير , وكعادة الحياة , تبدلت ظلمة الليل نهارا , وأشرقت معارفي بنور الحوار , وصب في نهري الكثير من الأفكار وازدادت روافد هذه النهر ومضت سنوات من الجدل الذاتي و الجدل مع الآخرين .. وبعد التجربة والخطأ , أيقنت أن التجربة الإنسانية على الأرض نضجت بما يتيح لها القدرة على الحوار والجدل والتدافع الفكري بطرق أخرى غير السيف وأرقة الدماء , وان الديمقراطية أهم اكتشاف واختراع وإبداع بشرى فى العصر الحديث , وان هابيل وقابيل كانت تكفيهم جلسة حوار واحدة لتتجنب البشرية خطيئة القتل وإراقة الدماء , وانمحى من داخلي صوت الشيخ فوزي السعيد - خطيب مسجد التوحيد غمرة - وهو يردد و يقول أن الديمقراطية كفر وان من يقول لك انه ديمقراطي فقل له أنت كافر !
واتخذت البطولة عندي شكلا جديدا لا أرى فيه سيفا ولا درعا ولا دماء , وأيقنت أن الفروسية في الحق والحرية لم تعد تستلزم قتلا ولا قتالا ولا عضلات مفتولة وجسدا قوى البنية, فكل الناس أبطالا متساويين في البطولة قادرين على صناعتها بمجرد تعبيرهم عن آرائهم بلا خوف أو رهبة - سيد الشهداء حمزة ورجل قال كلمة حق عند سلطان جائر - بطولة نصنعها جميعا من غير أن ننتظر البطل المنقذ المغوار, الذي ربما يأتى أو لا يأتى , وحتى لو آتى فكثيرا ما يغريه هتافنا بأننا نفديه بأرواحنا وبدمائنا بالاستبداد فنصنع منه مستبدا جديدا ....
ودارت عجلة الزمان بحكمته المعهودة لأشهد يوم اجتماع الجمعية العمومية للهيئة الوفدية والذي كان يوما مشهودا , بفرسانه وأبطاله وبطولاته من اجل الحق والحرية معركة دارت وانتهت ولم تراق فيها قطرة دماء واحدة , معركة كان أبطالها في المقام الأول رجال الهيئة الوفدية الذين اجتمعوا لحسم الخلاف في صورة غاية في الرقى والتحضر الإنساني, فرسان من نوع خاص, فرسان هذا الزمان ,فروسية يعتلى فيها الفارس عقله ويتترس بمنطقه ويصول ويجول وهو يعلم أن انتصاره هو الانتصار لرأى الأغلبية وان القرار لابد أن يشارك فيه الجميع لأنه سيطبق على الجميع , وان هناك طريقا أخر غير السمع والطاعة والرضوخ لأوامر الأمير والمسئول لتحقيق مصلحة الجميع , وان الإنسان يعيش في مجتمع يشارك فيه برأيه وعمله , وليس قطيع يساق فيه , نعم كانت غزوة بكل ما تحمله الكلمة من معاني الفتح والنصر والتمكين,غزوة كان فرسانها شباب وشيوخ الوفد الذين تألقوا في يومهم المشهود ليقف كل واحدا منهم على ثغر من ثغور المعركة يدفع عن حزبه غوائل الاستبداد أمثال عصام شيحة وصلاح سليمان ومحمود على واحمد سميح... , كوكبة من فرسان الليبرالية المصرية يعزفون أعزب الحان الديمقراطية بقيادة المايسترو الدكتور محمود أباظة رئيس الحزب الذي لم ينساق إلى مهاترات وتلاعب البعض بالقانون ولجأ إلى أهل الرأي و أصحاب القضية والقرار في الجمعية العمومية.
وفى قلب المعركة كان هناك فرسان المجتمع المدني جنود وحماة الديمقراطية الذين وهبوا أنفسهم لها وترهبنوا في صوامعها , وصدقوا ما عهدناهم عليه من الحيدة والنزاهة والشفافية , وأنفقوا زهرة شبابهم في سبيل حرية وكرامة هذا الوطن في ذات اللحظة الذي حقق فيها أبناء جيلهم ممن لم يهتموا إلا بأنفسهم عشرات أضعاف ما حققه هؤلاء الأبطال وهم الاكثر خبرة وقدرات وملكات , وكعادته كان نجاد البرعى فارسا متألقا شجاعا ثابتا صابرا جلدا , لم ينل طول الوقت وفرز بطاقات التصويت من بشاشة وجهه وابتسامته المعهودة , وظل حازم منير يقود فريقه المتميز في المراقبة بحنكة واقتدار حتى اللحظات الأخيرة , ومن المجلس القومي لحقوق الإنسان كان هناك الرائع دائما رضا عبد العزيز.., مقاتلين أزهقوا روح الاستبداد ,وأعادوا الحياة إلى اعرق الأحزاب المصرية وأقدمها وأنضجها , بترياق الحرية والحياة والكرامة والمساواة والمشاركة , و ينتهي اليوم مسجلا لحزب الوفد صفحة جديدة مشرفة في سجل الليبرالية المصرية ممهورة بتوقيع المجتمع المدني الناهض الذي آل على نفسه مهمة الدفاع عن الديمقراطية المصرية ودعمها لتنهض وتقف على أقدامها ,لأقرار مفهوم جديد للنضال من اجل الحرية يشارك فيه الجميع من اجل التغيير والاصلاح من غير الحاجة الى مقصلة الثورة الفرنسية او دبابات ومدافع العسكر والانقلابيين .
احمد أبو المجد
محامى الفقراء